منذ سنين تقوم دولة الاحتلال بغارات جوية، وضربات صاروخية على أهداف في سوريا، ولم تقتصر على أهداف لمراكز لحزب الله أو للحرس الثوري الإيراني، بل طالت مطاري دمشق وحلب عدة مرات وأخرجا عن الخدمة، وحتى مرفأ اللاذقية لم يسلم من القصف العدواني الإسرائيلي. لقد تجاوزت هذه الضربات الوتيرة العادية التي كانت سابقا، ففي الوقت الحالي ومنذ العدوان على لبنان، أصبحت الضربات شبه يومية على كل المناطق السورية، في المزة، والسيدة زينب، ومناطق أخرى في القصير، وحماة، وهذه الضربات تسببت بأضرار مادية وخسارة في الأرواح من مدنيين وعسكريين. وقامت إسرائيل بقصف أحد منازل ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة، شقيق بشار الأسد كضربة تحذيرية له لتعاونه مع إيران في تهريب الأسلحة والذخائر لحزب الله، ورغم كل هذه الضربات، واستباحة الأجواء السورية ليلا نهارا لم يقم النظام السوري بأي رد على هذه الاعتداءات المتكررة منذ سنين، ولم نسمع منه سوى عبارته المتكررة كإسطوانه مشروخه: " سنرد في والزمان المكان المناسبين"، ولحد الآن لم يجد النظام لا الزمان، ولا المكان المناسبين للحفاظ على ماء الوجه على أقل تقدير،بالأمس أقر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دخول نائب رئيس الأركان الإسرائيلي، اللواء أمير برعام عمق الأراضي السورية لتفقد عمليات فتح الطريق ونزع الألغام شرق منطقة فض الاشتباك. وأشار الناطق إلى أن برعام تفقد الوحدة 210 الثلاثاء وأجرى تقييما لوضع القطاع مع قائد الفرقة العميد يائير بلاي، وانضم إلى دورية عبر السياج أمام سوريا، حيث تتم إقامة حاجز بري بهدف تعزيز المنطقة الأمنية على جبهة هضبة الجولان. فمتى ينبري هذا النظام للدفاع عن سيادة الدولة، أو سيادة ما تبقى من هذه الدولة بعد أن غزتها جيوش العديد من الدول وجدوا فيها فريسة سهلة فبسطت كل منها سيادتها على قطعة من سوريا. لم تشهد سوريا في تاريخها المديد، حالة من الانحطاط، وضعف الدولة إزاء غزاتها. وهذا رغم ما يظهر هذا النظام نفسه كمقاوم، وممانع، وشريك في وحدة الساحات ضد العدو الأول للعرب إسرائيل. لكن الواقع شيء آخر، فبندقية النظام موجهة إلى الشعب، الذي ضحى بكل ما لديه للدفاع عن أرضه، وعرضه، ببناء جيش يحميه ويحمي أرض سوريا.