"قسد" في خانة اليك

أسرى قسد في رعاية الجيش السوري
أسرى قسد في رعاية الجيش السوري


لم تقرأ قسد ومحركتها "البي كا كا" الارهابية جيدا التغيرات الاستراتيجية في المنطقة وموقف الولايات المتحدة من الإدارة السورية الجديدة في دمشق، ومنها تحديدا. لقد راهنت قسد على الدعم الأمريكي لها، وعلى النظام البائد المخلوع قبل أن يخلع وعلى فلوله بعد الخلع، وعلى المركز الكردي في أربيل، ودعم طهران تحت الطاولة، ودولة الاحتلال. وتجاهلت المطرقة العسكرية للجيش السوري، وهندسة الولايات المتحدة الجديدة في الشرق الأوسط التي ظهرت جليا بجعل سوريا دولة مركزية يعتمد عليها في حفظ الأمن، ومحاربة "داعش"، وعقد اتفاق سلام مع دولة الاحتلال. ولم تخطيء عين بصيرة الحفاوة التي استقبل بها الرئيس دونالد ترامب الرئيس أحمد الشرع ومعانيها الجيوسياسية ـ الاقتصادية. ولم تر بعين كل الدعم من دول قوية في المنطقة كتركيا والسعودية، ولم تسمع بأذن كل الامتيازات التي منحها لها الرئيس الشرع في اتفاق 10 آذار، ولا التحذيرات التي حذر فيها قائدها مظلوم عبدي بأن عدم احترام الاتفاق سيكون له عواقب وخيمة بالضرب بالمطرقة العسكرية، فقاده التعنت إلى المواجهة المباشرة التي كلفته هزيمة مخجلة مذلة له ولأسياده في البي كا كا، ولفلول النظام التي جاءت لتنقذه على عجل ولكن هيهات، فقد اندحروا جميعا يجرون ذيول الخيبة والانكسار، والانحصار في خانة اليك في آخر زاوية من الأراضي السوري في الحسكة. وصرحت واشنطن بأن دورها في التحالف الدولي قد انتهى، وأيدت تركيا دمشق في تحرير سوريا من الاحتلال القسدي، وكذلك السعودية، ودعاها الزعيم الكردي مسعود برزاني للتوقيع على اتفاق الاندماج مع الجيش السوري، وبمفهوم آخر أنها خسرت جميع أوراقها ولم يعد أمامها سوى أربعة أيام مهلة الإنذار الذي منحها الشرع لها إذا أرادت أن تخرج من خانة اليك قبل أن تهوي المطرقة العسكرية مرة أخرى على رأسها وتخسر كل شيء. لقد عبر غالبية الكرد السوريين عن رغبتهم للعودة إلى حضن الوطن كمواطنين سوريين يتمتعون بكل حقوق المواطنة والخصوصية الثقافية التي نص عليها المرسوم رقم 13 الذي أصدره مؤخرا الرئيس الشرع، وبارك ترامب العملية، وأثنى عليها، ودخل الجيش السوري المنتصر كل المناطق التي كانت قصد تحتلها دون إراقة دم مدني كردي واحد، بل كان التعامل أخويا وصادقا، في حين قامت قسد بتصفية عشرات السجناء المدنيين في سجن الطبقة، وفتحت السجون لمعتقلي "داعش" ليفروا من قبضة العدالة، وقامت بمجازر في أكثر من مكان قبل انسحابها. لقد أظهرت معركة اليومين مع قسد التي كانت تهدد وتتوعد بأنها نمر من ورق، وأن مقاتليها يولون الأدبار والناجي لمن سبق، ولم يعد في جعبتها اليوم سوى خيارين إما الاندماج أو المطرقة العسكرية.