قسد.. مغامرة فاشلة

قوات الجيش السوري على أبواب الحسكة
قوات الجيش السوري على أبواب الحسكة


بعد عشر سنوات من نشأتها وقعت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" على نهايتها بنفسها. والأسباب لهذه النهاية المحتومة عديدة. أولا الإسم: قوات سوريا الديمقراطية هو الاسم الذي اختارته لنفسها للدفاع عن الكرد وبناء دولة. وهذا الاسم لا يحتوي على أي ذكر للكرد. بل يشمل سوريا كلها، فهل كانت قسد تهدف لاحتلال سوريا بأكملها. ثم أرفقت كلمة ديمقراطية باسمها وهي منظمة قمعية كشفت ممارساتها وسجونها التي امتلأت بالنساء والقاصرين والأطفال بأنها لا تمت للديمقراطية بشيء.
ثانيا: هذه المنظمة التي أنشئت في العام 2015 بدعم أمريكي للقضاء على المنظمة الإرهابية "داعش" لم تقض عليها تماما ففلولها لايزالون موجودين ويقومون بأعمال إرهابية في سوريا.
ثالثا: هذه المنظمة التي أنشئت لقتال منظمة إرهابية قامت بالتعاون مع حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا على مستوى دولي، بل وأصبح هذه الحزب المتواجد في جبال قنديل هو من يدير شؤونها وهذا ما كشف عنه رفض اتفاق 10 آذار بعد أن تم توقيعه من قبل قائدها مظلوم عبدي مع الرئيس أحمد الشرع.
رابعا: اعتمدت قسد على الولايات المتحدة معتبرة أنها السند الحقيقي لها سياسيا وعسكريا، لكنها بعد سقوط النظام الأسدي البائد الذي كانت متحالفة معه لم تقرأ هذا التغير الكبير ليس في سوريا فقط بل على مستوى الشرق الأوسط بأكمله بشكل خاص والعالم بشكل عام الذي رحب كله بسقوط الطاغية وتقاطر المسؤولون من حدب وصوب لزيارة سوريا للإعلان عن تأييدهم ودعم للسلطة الجديدة في سوريا، وعن سيادتها ووحدة أراضيها، وهذا يعني أن على قسد أن تفهم هذا التغيير الجوهري في السياسة الدولية، واللبيب من الإشارة يفهم.
خامسا: حسابات قسد العسكرية كانت خاطئة تماما فهي بعد أن هددت ووعدت ونفخت في أبواق الحرب التي أنذرت فيها الجيش السوري فإذا بها تفر وتنهزم في معركة لم تستمر سوى يومين استعاد فيها الجيش السوري معظم الأراضي المحتلة والثروات التي كانت مسيطرة عليها. ويبدو أنه بعد اكتشاف الانفاق التي بنتها والتي تمتد لعشرات الكيلومترات كأنها كانت تعتقد أنها ستدير حرب الأنفاق على الطريقة الغزاوية، لكن أنفاقها لم تفدها في شيء.
سادسا: لم تحسب حساب العشائر العربية التي كانت منضوية تحت سلطتها بأنها في ساعة الصفر ستتخلى عنها وتفضل الانضمام إلى الجيش السوري، ومن البديهي أن هذه العشائر التي كانت تقاتل داعش لن تقاتل إخوانها العرب كرمى لعيون قسد.
سابعا: في كل حسابات قسد لم تكن تأبه للوزن التركي في المعادلة السورية، وفي وسائل الضغط التي تملكها تركيا على أمريكا للتخلي عن دعم مشروع كردي في سوريا.
ثامنا: إن أي مشروع انفصالي كردي أو سواه مصيره الفشل لأنه لا يحقق أجماع كردي وهذا ما تبين من فئة كبيرة من الكرد الذين صرحوا جهارا أنهم سوريون أولا، وكرد ثانيا. حتى من كانوا يقاتلون مع قسد إجباريا.
تاسعا: لم تحسب قسد الدعم والتأييد العربي أيضا للتغيير في سوريا وخاصة المملكة العربية السعودية وقطر ومصر، ومع هزيمتها حتى العراق أيدت النظام السوري الجديد وعمليته العسكرية، والزعيم الكردي العراقي مسعود برزاني بارك الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد الأخير ودخول الجيش السوري إلى الحسكة والقامشلي.
عاشرا وأخيرا: لقد قطع الرئيس أحمد الشرع بمرسومه رقم 13 قول كل خطيب كردي يتهم النظام بعدم إعطاء الكرد حقوقهم، فهذا المرسوم التاريخي يعطي الكرد السوريين كل الحقوق التي يتمتع بها كل سوري سياسيا، وثقافيا، واقتصاديا.
مسك الختام أن من لا يزال يفكر بكانتونات منفصلة في باشان وما أدراك ما باشان والاعتماد على دعم خارجي عليه أن يفكر مليا ويعد للألف ويعود إلى رشده، فسوريا واحجة موحدة بكل طوائفها وأعراقها ولا تقبل المساومة