ذكرى مجزرة أليمة

الأخوان حافظ ورفعت الأسد مع خلفية دمار حماة
الأخوان حافظ ورفعت الأسد مع خلفية دمار حماة


منذ شهر شباط/ فبراير 1982 يرتبط هذا الشهر في ذاكرة أهل حماة والسوريين بذكرى مجزرة أليمة لئيمة اقترفها النظام الأسدي البائد بحق الحمويين والتي راح ضحيتها أكثر من 40 من الحمويين. خلال هذا الشهر بأكمله لم يتوان هذا النظام المتوحش من قصف المدينة بكل الأسلحة المتاحة وسفك دماء الناس دون تمييز. الحصار الذي ضربه النظام البائد على المدينة خلال شهر كامل لم يتسن لأي صحافي الدخول إلى المدينة المنكوبة ولم يعرف العالم ما يجري داخل المدينة من مجازر بشرية يندى لها جبين الإنسانية، صحافي فرنسي واحد يدعى سورج شالاندون والذي يعمل لصالح صحيفة ليبراسيون كان الشاهد الوحيد على المجزرة الرهيبة في نهايتها وأرسل تقريره الأول عن المشاهدات المروعة التي وثقها بالشهادات والصور. المجرم المهندس لهذه المجزرة المروعة رفعت الأسد شقيق المجرم الأكبر حافظ الأسد كان يسأل في كل يوم عن أعداد القتلى ويأمر بالمزيد، لم يكن يرتوي من سفك الدماء، هو وأعوانه الذين استباحوا المدينة وأهلها: قتلوا أطفالها واغتصبوا نساءها على مشهد عائلاتها، ودفنوا الآلاف في مقابر جماعية، هذه المجزرة الرهيبة لا يماثلها حتى مجازر المغول والتتار في العصور الوسطى. هذه المجزرة كانت الفاتحة لمجازر أخرى ارتكبها المجرم الأكبر حافظ في أكثر من مدينة سورية "لتأديب" الشعب السوري المعارض لسلطته، وبداية لمجازر أكبر وأخطر بكثير مع وريثه المخلوع الفار بشار التي شملت كل المدن السورية من قتل، وتشريد، وتهجير، ودمار، والتي ستبقى أيضا في ذاكرة السوريين إلى الأبد. لقد اعتقد أفراد هذه العائلة الأسدية المجرمة (حافظ ورفعت وبشار وماهر وآخرون ) أنهم سيمتلكون سوريا ويسخرون شعبها للأبد، لكن إرادة الشعب السوري كانت أقوى من جبروتهم وسقط نظامهم الطائفي الإجرامي كما سقط كل طغاة العالم من قبلهم، وهربوا كالفئران بعد أن نهبوا كل مقدرات سوريا. هذه الحقبة السوداء الدامية التي دامت نصف قرن ونيف من تاريخ سوريا لن تمحى من الذاكرة الشعبية فكل عائلة في سوريا لها من المصيبة الكبرى نصيب، اليوم تضمد سوريا جراحها، بعد أن عادت إلى أهلها، وستعود إلى ألقها وعزها وكرامتها كسابق عهدها على أيدي جميع أبنائها الذين حاول هذا النظام البائد البغيض بث التفرقة فيما بينهم. فسوريا واحدة موحدة تسلك درب الحرية والانفتاح، وتذليل العقبات، ومواجهة كل معترض لوحدتها وتآلف شعبها لتصل إلى معارج الحضارة والبناء والتقدم.