في حالات صادمة جدا يتعثر اللسان في الكلام، ويعجز العقل على التصور، ويرتبك الضمير، ولا تصدق الأذن ما تسمع.
جزيرة "ليتل سانت جيمس" (جزيرة جيفري إبستن) لا يمكن أن نطلق عليها فضيحة القرن كما سماها البعض، بل هي أعمق، وأضخم، وأسفل، وأحقر، بكثير من تسميتها بفضيحة القرن لأنها فضيحة الفضائح التي ربما تحدث لأول مرة في تاريخ البشرية، فضيحة الغرب بأكمله الذي يصدر الشعارات الطنانة الرنابة بالأخلاق اختصرها المجرم إبستن. هل كنا نتصور أن مجموعة من زعماء وكبار هذا العالم يتهمون اليوم بجرائم يندى لها جبين الإنسانية، أسماء لم يكن لأحد أن يتصورها تغتصب قاصرات، وتعذب أطفالا خطفوا من أمكنة مختلفة ثم اختفوا بعد حفلات مجون، وأنها قدمت قرابين بشرية للشيطان؟ ملايين الملفات والصور لدى قضاة التحقيق في أمريكا، ومئات الأسماء تنشر تباعا بعد اكتشاف تورطها، ومع كل يوم يمر نصاب بالدهشة: دونالد ترامب، بيل كلينتون، هيلاري كلينتون، الأمير البريطاني أندرو (شقيق الملك)، وجاك لانغ (وزير الثقافة الفرنسي السابق ومدير معهد العالم العربي)، أيهود باراك (رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق) بيل غيتس (رئيس مايكروسوفت)، ريتشارد برانسون (رئيس فيرجين)، أيلون ماسك (تم الكشف عن عدة مراسلات مع ابستين)، وعشرات الأسماء، منها أسماء مسؤولين عرب، وآخر ما تم الكشف عنه هو اسم يخص سوريا ( توماس باراك المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا). ويطول الحديث والكشف عن جميع الأسماء، لكن ما هو جدير بالتعليق أن هؤلاء الذين كانوا يصدعون رؤوسنا بحقوق الإنسان، وأخلاق الغرب الحميدة، والحضارة الإنسانية هم أول من سيحاكمون بتدني الأخلاق وبجرائم الاعتداء على الأطفال والقاصرات، بل هناك من يشير إلى تقديم الأطفال كقرابين بشرية ثم تؤكل لحومها.. فهذا بيل كلينتون (صاحب فضيحة لوينسكي والسيجار عندما كان رئيس أمريكا) وطلب الغفران بعد محاكمته نراه اليوم لم يتعظ، بل الفضيحة هذه المرة بجلاجل يعتدي على قاصرات وأطفال، وعندما استدعاه قاضي التحقيق تذرع بالمرض كي لا يحضر، ولكن لن يستطيع أن يتذرع بمرض مرة أخرى لأنه سيلقى عليه القبض ويجر إلى المحكمة بالسلاسل وإذا اعترف بجريميه كما اعترف بجريمة لوينسكي سابقا سيسجن مدى الحياة. وهذا أيضا بالنسبة للآخرين. الفضيحة لا تتوقف عند هذا الحد، إذ كشفت بعض الوثائق أن أبستين هو مواطن أمريكي إسرائيلي ويعمل لصالح الموساد، وإيهود باراك (الذي طلب منه تهجير مليون يهودي روسي إسرائيل)، وقام بتصوير آلاف الأفلام والصور لأن جزيرته "المستنع الحضيضي الأخلاقي" كانت مجهزة بكاميرات خفية في كل زاوية وغرفة نوم تقوم بتصوير "الليالي الملاح" مع الأطفال والقاصرات، وسهرات المجون، ومحافل تقديم القرابين. وهذه الأفلام والصور ستستخدم لأغراض سياسية بابتزاز هؤلاء وإجبارهم على تنازلات لم تكن ممكنة بدون هذه الصور الفاضحة. والمعيب جدا أن وسائل الإعلام الغربية بشكل عام حاولت طمس الحقائق، كما فعلت في حرب الإبادة الجماعية في غزة، والتستر على شخصيات ربما مقابل مزايا أخرى (حاولت صحيفة ميامي هيرالد ثني الصحفية جولي براون التي كشفت الفضيحة من نشرها). الفضيحة لم تكتمل فصولا بعد فالقضاة ينبشون في آلاف الوثائق وستبرز أسماء جديدة أخرى ربما ستفاجئنا أكثر، وأصبحنا نخاف على أولادنا وبناتنا من الخطف، والاغتصاب، والقتل، فربما هناك عصابة أخرى تتميز أيضا بقلة الأخلاق، والإجرام لا تزال تعمل في الخفاء، من يدري، وبتنا نشكك في كل مقولات الحقوق والأخلاق التي يتفوه بها بعض المسؤولين في الغرب. فلسانهم يقول شيء، وأفعالهم المشينة، الدنيئة، السافلة، الحضيضية تقول شيئا آخر. والمسألة الأخطر هي أن من يرتكب هذه الجرائم بحق الأطفال والقاصرات، وهو في منصب رئيس دولة تتحكم بالعالم، هل سيكون أرحم بهذا العالم؟

صور لرؤساء امريكيين في جزيرة جيفري