عملية تحرير ناجحة عسكريا، فاشلة إعلاميا

تحرير النساء والاطفال من سجون قسد
تحرير النساء والاطفال من سجون قسد


ما قامت به قوات الجيش السوري من تحرير ثلاث محافظات سورية، والسيطرة على آبار النفط والغاز، وسد الطبقة التي كانت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" تحتلها وتنهب ثرواتها تعتبر واحدة من أنجح العمليات العسكرية في سرعة التنفيذ، وإحكام السيطرة والانضباط، واحترام قوانين الحرب، وعدم الانجرار لعمليات خارجة عن الأعراف والأخلاقيات التي تحلى بها الجيش السوري وأوصى بها وزير الدفاع مرهف أبو قصرة المقاتلين قبل انطلاق الحملة. لقد أظهرت هذه المعركة التي لم تستمر سوى يومين بأن ميليشيا "قسد" هي نمر من ورق قدمت نفسها على أنها لا تهزم، لكن على أرض المعركة اتضح أنها مجرد تجمع لأفراد لا تربطهم بالأرض أية صلة، ولا باحتلالها أية عقيدة. إن التقدم السريع للجيش السوري أكد ذلك بعد فرار الكثير من عناصر قسد، واعتقال آخرين، وتبعثر آخرين وانسحاب معظم ما تبقى إلى الحسكة، بعد تحرير الرقة ودير الزور والطبقة وباقي المدن والبلدات التي كانت تسيطر عليها. هذا الانتصار لا يقل أهمية عن عملية التحرير من النظام البائد، فقسد هي من آذناب هذا النظام المجرم، واحتلالها للأراضي السورية ومشروعها التقسيمي كان خطرا كبيرا على وحدة سوريا وسيادتها، خاصة وأنها تتلقى الدعم من مقاتلي حزب العمال الكردستاني الإرهابي الذي قام أيضا بالاشتراك معها في تصفية سجناء سجن الطبقة، والمجازر المروعة في الحسكة، وتدمير الجسور على نهر الفرات، وجميع هذه الجرائم ترتقي إلى جرائم حرب، وضد الإنسانية. هذا الانتصار المبهر جرها صاغرة لإبرام اتفاق مع الحكومة السورية، بعد سنة من عدم احترام اتفاق 10 آذار ورفض تطبيقه. وبمفهوم آخر: "جنت على نفسها براقش"، فصبر الدولة السورية قد نفذ وحان وقت العقاب. وعليها اليوم تسليم جميع الأراضي التي لا تزال تسيطر عليها بالحسنى أو بالعصا الغليظة، خاصة وأن الرئيس أحمد الشرع سحب البساط من تحت قدميها بمرسومه رقم 15 وإعطاء الكرد السوريين جميع الحقوق التي كانوا يطالبون بها، فالدولة اليوم هي التي تمثلهم وليس قسد وعليها أن تفهم ذلك والمهزوم لا يملي الشروط.
الفشل الإعلامي
لم تكن التغطية الإعلامية لهذا الحدث التاريخي على مستوى الحدث، بل يمكن أن أصفها بالدرجة صفر في الإعلام، فالمشاهد لهذه التغطيات اقتصرت على احتفال المراسل الذي يصرخ بأعلى صوته مبتهجا بالتحرير مع المواطنين كمن يحتفل في عرس، لا يوجد أن تقرير إخباري احترافي، ولا صور دقيقة لتقدم القوات السورية، ولا رصد آراء الناس بطريقة مهنية، ولا توثيق أحداث هامة جدا بصور وشهادات دامغة ضرورية قانونيا لمحاسبة مرتكبيها: كمجزرة سجناء سجن الطبقة التي لم نشاهد سوى صور لجثث مبعثرة آخذت بالهاتف المحمول من أحد المقاتلين الذين دخلوا السجن، لم نر صحفيا واحدا دخل السجن ووثق الجريمة واستطاع أن يحاور شاهد عيان إن وجد. ثم تدمير الجسور بعد انسحاب قوات ميليشيا قسد فهذا التدمير للبنى التحتية هو جريمة بحق الشعب السوري التي بناها بأمواله وعرق جبينه، أن أحداث مجازر الحسكة لم توثق نهائيا، فيديو واحد يظهر عمليات تصفية لمقاتلين في منطقة غير محددة المكان. أحد المراسلين المحتفلين بصراخ غير مبرر يحمل مسدسا على خصره وسترة الصحافة، وهذا يتنافى وكل القوانين الإعلامية الميثاق الأخلاقي إذ أي صحافي يحمل سلاحا يعتبر مقاتلا ويصبح هدفا مشروعا للطرف المقابل. إن على وزارة الإعلام المسؤولية الكاملة على ضبط عمل المراسلين الحربيين حسب المعايير الإعلامية الصحيحة والمعترف بها دوليا، ومطالبتهم بتقديم تغطيات مهنية تقدم للمواطن الصورة الصحيحة عما يجري، ولا تقتصر على عرس احتفالي بالصراخ، وحمل السلاح، واعتلاء الأكتاف. فهذه الصور تنتشر في كل مكان وليست في صالح الإعلام السوري.