نهنئ الكرد السوريين بصدور المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع أعلنه بالقول: " وإني إذ أتشرف اليوم أن أصدر مرسوماً خاصاً لأهلنا الكرد، يضمن حقوقهم وبعض خصوصياتهم بنص القانون، أحثّ كل من هجر من أرضه قسراً أن يعود آمناً سالماً دون شرط أو قيد سوى رمي السلاح، وأدعوكم للمشاركة الفعّالة في بناء هذا الوطن والحفاظ على سلامته ووحدته، وأن ننبذ ما سوى ذلك، والله ولي التوفيق" وجاء هذا المرسوم بعد تحرير مناطق في حلب كانت محتلة من قبل ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وفي الوقت الذي تنسحب فيه هذه الميليشيات من باقي المناطق غرب الفرات. إن هذا المرسوم الذي يعيد للكرد السوريين حقوقهم كاملة كمواطنين سوريين في جنسيتهم وثقافتهم ومشاركتهم في بناء سوريا يسحب البساط من تحت أقدام ميليشيات قسد، والبي كيكي، وفلول النظام الداعم لها، ويؤكد أن السيادة السورية يجب أن تبسط على كامل التراب السوري، و"نبذ ما عدى ذلك". وهذا يعني أن على قسد وتوابعها أن ترمي السلاح وتندمج في الجيش السوري حسب اتفاق 10 آذار. هذا المرسوم يضع حدا للمظلومية الكردية من ناحية، ويضع قسد أمام الخيارين: الحرب أو السلام.
الدرجة صفر في الإعلام
قناة شمس
هذا المرسوم جاء كضربة المعلم في الوقت الذي أثير فيه اللغط، والمغالطة بعد المقابلة التي أجريت مع الرئيس الشرع من قبل قناة شمس ورفضت بثها بذريعة أن المقابلة كانت كإعلان حرب، وأن القناة حريصة على عدم إثارة الفتن وشق الصف. وجاء رد "المعلم" بنشر المقابلة دون ظهور مدير القناة الذي أجرى المقابلة والتي أظهرت جليا أن الرئيس الشرع ظهر فيها مسالما، توافقيا، واضحا، صريحا، سمى الأشياء بمسمياتها، وكيف تقوم "قسد" بعملية احتلال للأرض ولثروات الأرض وكيف أنها تتلقى الأوامر من جبل قنديل، وأنه منفتح على مفاوضات للعودة إلى اتفاق 10 آذار. رولان بارت في كتابه الشهير:"الدرجة صفر في الكتابة" يضع أسس الكتابة من الدرجة صفر. وفي الإعلام هناك الدرجة صفر. وهذه الدرجة تنطبق على قناة شمس التي أجرت المقابلة مع الرئيس الشرع وتعمدت عدم نشرها، فهي في فعلها هذا أعطت للمقابلة زخما أكبر، وتداولا أوسع، ووضعت القناة نفسها في موقف لا تحسد عليه، وهذا ينم عن عدم إدراك لقوانين إعلامية لا يجب تجاهلها، فنظرية "البوم رانغ" (وهي مسمى للعبة استرالية بقطعة خشبية يتم قذفها فتنطلق إلى الأمام ثم تعود لتضرب رأس قاذفها)، تقول إن محاولة منع أي خبر، أو تضليل إعلامي، أو تدليس محتوى، كلعبة "البوم رانغ" سيعود ويضرب فاعله وتكون النتيجة بعكس ما أراد. وعليه فإن مدير القناة أيلي ناكوزي أضر بقناته، ولم يحقق ما كان يدعيه. وسقطات إعلامية كبيرة كهذه يحاسب فاعلها عليها.
وكالة رويترز
وكالة رويترز خبر إصدار الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 13 وقالت:"
"وأدى العنف في حلب إلى تفاقم أحد أبرز الانقسامات في سوريا، حيث يواجه وعد الشرع بتوحيد البلاد تحت قيادة واحدة بعد حرب استمرت نحو 14 عاما مقاومة من القوات الكردية المتخوفة من حكومته التي يقودها الإسلاميون" هذا الكلام ينم إما عن جهل بالوضع السوري برمته وخاصة المسألة الكردية، أو أنه متعمد لدس السم في الدسم، "فالقوات الكردية" حسب وصفها لا تشمل كل الكرد وكان يجب التحديد بأنها قوات "قسد" وهي لا تمثل كل الكرد، و"قسد" ليست متخوفة من "حكومة يقودها إسلاميون"، بل هي تواجه الحكومة والشعب السوري، وتحتل أراضيه وتنادي بالانفصال، مدعومة من قوات أجنبية (البي كي كي) المصنفة إرهابية عالميا. والأسوأ من ذلك أن الرئيس الشرع الذي ظهر في الإعلان خلف مكتبه وببزة مدنية رسمية، أرفقت رويترز صورة خبرها بصورة للشرع واقفا ببزة عسكرية وكأنه يعلن الحرب على الكرد. ومن المعيب أن وكالة دولية تقع في مثل هذه السقطة الإعلامية..
