هل السوريون عالة على لبنان؟

مظاهرة في لبنان ترفض ترحيل السوريين
مظاهرة في لبنان ترفض ترحيل السوريين


كثرت في الآونة الأخيرة التصريحات من سياسيين لبنانيين بضرورة التخلص من العبء السوري في لبنان، وخاصة بعد مقتل باسكال سليمان القيادي في القوات اللبنانية، ويتعرض العديد من السوريين إلى سوء المعاملة والاعتداءات المتكررة تصل إلى حد القتل أحيانا، وقد وضعت حكومة تصريف الأعمال خططا لإعادة السوريين إلى سوريا بحجة أنها أصبحت آمنة، وقد زار مؤخرا وفد أوربي لبنان لبحث صد السوريين أيضا عن الهجرة إلى أوربا وتسلم لبنان مبلغ مليار يورو للقيام بهذه المهمة. لكن منظمات من المجتمع المدني أكدت أن على السلطات اللبنانية والاتحاد الأوروبي احترام التزامات الجانبين بموجب القانون الدولي، وعدم إعادة اللاجئين قسرا إلى سوريا طالما لم تتحقق شروط العودة الآمنة كما تواصل الأمم المتحدة التأكيد على أن الظروف في سوريا "لا تساعد على العودة الآمنة والكريمة".
خاصة وأن النظام لا يزال يقصف مناطق المعارضة ويقتل المدنيين ويعتقل الكثير ممن عادوا طوعيا إلى مناطقهم في سوريا. وأصدرت “لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقارير أكدت أن سوريا ما تزال غير آمنة للعودة وأن العائدين مستهدفون تحديدا عند عودتهم
وتواصل منظمات حقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولي و هيومن رايتس ووتش والشبكة السورية لحقوق الإنسان، توثيق ارتكاب قوات الأمن السورية والميليشيات التابعة للحكومة الاحتجاز التعسفي والتعذيب والإخفاء والقتل بحق اللاجئين العائدين.
إن مخاوف لبنان من السوريين تكمن بشكل خاص في التوازن الطائفي في لبنان، فوجود أكثر من مليون سني سيكون على حساب المسيحيين بشكل خاص الذي سيتحولون إلى أقلية خاصة إذا تم توطينهم على المدى الطويل. ويدعي البعض أن السوري في لبنان جاء ليأكل خبز اللبناني. كل هذه الحجج غير مقنعة كون السوري إنسان عمول ومتعلم وحرفي ومشهود له في كل الدول التي لجأ إليها أنه يعمل بجد وجهد ويبرز في الكثير من الحالات في العلم والعمل والدول التي استقبلت السوريين في أوربا كانت سعيدة بوجودهم في ألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا، وهولندا، والسويد. ومشهود لهم في العمل في دول الخليج، وليبيا، وفي الأردن ومصر التي استقبلت الكثير منهم، ولم نسمع احتجاجا واحدا على وجودهم.
هل نسي اللبنانيون المعادون للسوريين أن سوريا استقبلت مئات الآلاف من اللبنانيين خلال الحرب الأهلية ولم تنصب خيمة واحدة لهم بل استقبلوا بالورود وفتحت الأبواب لهم؟ وهل يتعامي هؤلاء عن وجود قوات حزب الله في سوريا التي قتلت الآلاف من السوريين، وهل ينكر اللبنانيون. وفوق كل هذا وذاك فالسوري في لبنان يستغل أبشع استغلال ويقوم بكل الأعمال صامتا رغم الاستغلال والاضطهاد، كفى التجني على السوريين لقد طفح الكيل.