"قسد" والتطاول على الدولة

قوات حفظ الأمن السورية في حلب
قوات حفظ الأمن السورية في حلب


لم يكن الكرد يوما في صف أعداء سوريا، بل كانوا ولا يزالون يشكلون جزءا من الشعب السوري دون تفرقة، ولم يكن السوريون يوما ضد الكرد، وتاريخ الكرد في سوريا معروف منذ الدولة الأيوبية، وصلاح الدين الأيوبي، ولغاية بناء سوريا الحديثة، إذ شارك الكرد كغيرهم من مكونات الشعب السوري في الثورة السورية الكبرى بالزعيم إبراهيم هنانو، وشاركوا في الحياة السياسية في البرلمان السوري، والحكومات السورية المتعاقبة، وبالطبع برئاسة الجمهورية تحت حكم حسني الزعيم الذي قاد أول انقلاب على أول حكومة شرعية في سورية، ثم تبعه فوزي سلو، ثم أديب الشيشكلي، ثلاثة رؤساء كرد لم يحاسبهم أحد من السوريين على أنهم كرد، بل حكموا سوريا من العام 1949 ولغاية 1954. ويعتبر خالد بكداش الأمين العام للحزب الشيوعي السوري من الشخصيات الوطنية السورية وكذلك ابنته التي خلفته، ومحمود الأيوبي نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وهناك أحزاب كردية شاركت في الثورة السورية وعلى رأسهم الفقيد مشعل تمو، وكانوا جزء من المجلس الوطني، والكرد يتواجدون في جميع أنحاء المدن السورية وقراها، ففي دمشق حي الأكراد، وفي حماة، وحمص، وحلب، والحسكة، والرقة، وتل أبيض، والقامشلي..والكل يتكلم اللغة العربية إلى جانب الكردية، وسليم بركات يعتبر اليوم أفضل من كتب باللغة العربية، فلماذا تحتكم قوات سوريا الديمقراطية التي أنشئت في العام 2015 تحت رعاية أمريكية بصلات مع دولة الاحتلال للسلاح لتحتل جزء كبيرا من سوريا وتستولي على نفطها وثرواتها وتتحدث باسم الأكراد مع أن الكثير منهم لا يعترفون بها، وجزء من قواتها ليسوا سوريين، وينتمون إلى البي كي كي (حزب العمال الكردستاني) التركي، واليوم تضم الكثير من فلول النظام البائد المخلوع، وتقوم بأعمال إرهابية ضد المدنيين العرب السوريين في منطقة شرق الفرات، وتهاجم القوات السورية، وتبحث عن تقسيم سوريا، وتتنكر لاتقاق 10 آذار المبرم مع الحكومة السورية للانضمام للجيش السوري، واليوم وبعد المواجهات الأخيرة تستنجد بالخارج لحمايتها. على قادة "قسد" أن تفهم وتضعها قرطا في أذنها التي أصابها وقر أن سوريا واحدة موحدة ولن تتجزأ مهما كلف الأمر، وستكون هي الخاسرة إذا استمرت في صممها. وعليها أن تسمع ما تقوله الدولة السورية التي أكدت بعد الاعتداءات الأخيرة في حلب:" وبشكل واضح أن الأكراد مكوّن أساسي وأصيل من مكوّنات الشعب السوري، والدولة تنظر إليهم كشركاء كاملين في الوطن، لا كطرف منفصل أو حالة استثنائية. الدولة السورية هي من قامت بتأمين وحماية النازحين من أهلنا الأكراد إلى جانب إخوتهم العرب، وقد وفّرت لهم المأوى والخدمات الأساسية، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية، وبهدف إعادتهم إلى مناطقهم بأمان وكرامة..
نؤكد أن الحل لا يكون عبر الخطاب الإعلامي المستهلك أو تبادل الاتهامات، بل عبر الاحتكام إلى مؤسسات الدولة، باعتبارها الضامن الوحيد لوحدة البلاد وحماية جميع المواطنين.
ما نشهده من فوضى وتصعيد ميداني هو نتيجة مباشرة لنقض تنظيم قسد لاتفاق 1 نيسان، وهو ما أدى إلى زعزعة التفاهمات السابقة وفتح الباب أمام التوتر وعدم الاستقرار
نطالب بشكل واضح بإخراج المجموعات الميليشاوية من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وإنهاء هذه الحالة العسكرية التي تهدد حياة المدنيين وتعرقل أي حل سياسي جدي..
نؤكد أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق بوجود السلاح خارج إطار الدولة، وأن الطريق الوحيد للحل هو عودة سلطة القانون والمؤسسات، بما يحفظ وحدة سوريا وأمن جميع أبنائها
لعل هذا الكلام الصادر عن الحكومة السورية، والذي يعكس بوضوح موقف السوريين الثابت من إخوانهم الكرد، يسمعه من يتعمد الصمم.