مع سقوط دكتاتور سوريا بشار الأسد، انهارت استراتيجية النظام الإيراني التي استمرت لعقود، مما شكّل ضربة قاصمة لخامنئي ونظامه في طهران. هذا السقوط كشف عن مدى هشاشة "العمق الاستراتيجي" الذي طالما تباهى به النظام الإيراني باعتباره أحد أهم أدوات بقائه في المنطقة.
طوال العقود الأربعة الماضية، شكلت سوريا حجر الزاوية في استراتيجية خامنئي الإقليمية. من أيام حافظ الأسد وحتى سقوط بشار، كانت دمشق بمثابة العمود الفقري لتحركات إيران في الشرق الأوسط. في عام 2019، وصف حسن نصر الله سوريا بأنها "العمود الفقري"، مؤكدًا أنها جزء لا يتجزأ من فكر وإرادة ما يسمى بـ"المقاومة" في المنطقة، وهي عبارة نقلها عن خامنئي نفسه.
لهذا السبب، أنفق خامنئي عشرات المليارات من الدولارات لدعم الأسد، وأرسل آلاف الجنود من الحرس الثوري ومرتزقة فيلق القدس لقمع الثورة السورية. وبرر خامنئي هذه التكاليف قائلاً: "إذا لم نقاتل في سوريا ولبنان والعراق، فسيتعين علينا القتال في شوارع طهران وهمدان وكرمانشاه".
انهيار نظام الأسد لم يكن مجرد سقوط حليف، بل كان انهيارًا لركيزة أساسية في استراتيجية النظام الإيراني. فبحسب تصريحات مهدي طائب، أحد قادة النظام، كانت سوريا بمثابة أولوية استراتيجية تفوق حتى الحفاظ على خوزستان الإيرانية. وقال: "إذا فقدنا سوريا، فلن نتمكن من الحفاظ على طهران".
هذا السقوط جعل النظام الإيراني في موقف ضعيف للغاية، حيث بات خامنئي عاجزًا عن الحفاظ على نفوذه الإقليمي، ما يعكس انهيارًا شاملًا للهيمنة التي طالما سعى إلى تحقيقها.
في رسالة حديثة، وصف السيد مسعود رجوي، زعيم المقاومة الإيرانية، سقوط الأسد بأنه ضربة استراتيجية كبرى لخامنئي، مشيرًا إلى أن سوريا كانت تعتبرها طهران المحافظة الخامسة والثلاثين لدولتها. وأكد أن المليارات التي أنفقها النظام الإيراني لدعم الأسد تم اقتطاعها من أفواه الشعب الإيراني، في وقت كان المواطنون المحرومون يصرخون: "اترك سوريا، وفكر في حالنا".
رجوي أشار إلى أن سقوط الأسد هو دليل إضافي على حتمية انتصار الثورة الديمقراطية في إيران، حيث بات الشعب الإيراني يدرك أن نهاية النظام أصبحت قريبة.
مع سقوط دمشق، يبدو أن تداعيات الأحداث لن تقف عند حدود سوريا. فقد أشارت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية إلى أن "الانهيار الذي بدأ في سوريا سيمتد قريبًا إلى العراق وإيران". سقوط بشار الأسد يعني أن خامنئي بات يفقد سيطرته على أدواته الإقليمية، مما يزيد من عزلة النظام داخليًا وخارجيًا.
يُعد سقوط بشار الأسد نقطة تحول تاريخية في المنطقة، حيث يمثل ضربة موجعة لنظام الملالي، ويؤكد أن استبداد خامنئي لن يصمد طويلًا أمام إرادة الشعوب. وكما تم تحرير سوريا من قبضة الطغيان، فإن الشعب الإيراني على وشك كتابة فصله الخاص من الحرية والانتصار، مُلهمًا بروح المقاومة والتضحيات التي قدمتها شعوب المنطقة.