في 31 مارس 2025، ألقى علي خامنئي، ولي فقيه النظام الإيراني، خطبة عيد الفطر في طهران، محاولًا إظهار الثقة، لكنه كشف عن قلق متزايد بشأن الأوضاع الداخلية أكثر من أي تهديد خارجي.
حاول خامنئي تهدئة المخاوف بقوله:
“ليس لدينا يقين كبير ولا نرى احتمالًا قويًا لشن قوى خارجية هجمات عدائية، لكن إن حدث ذلك، فستتلقى ردًا صلبًا ومتناسبًا.”
جاءت هذه التصريحات بعد تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل يوم واحد فقط، حيث توعد إيران بـ**“قصف غير مسبوق”** إذا لم تتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع واشنطن.
ظلال الأزمة الداخلية الثقيلة
ما لفت الانتباه في خطاب خامنئي لم يكن التهديدات الخارجية، بل تركيزه المتكرر على المخاطر الداخلية، حيث قال:
“إذا توهم الأعداء أنهم قادرون على إشعال فوضى داخل البلاد، فالشعب الإيراني هو من سيسحقهم.”
هذه الكلمات تعكس خوفًا متجذرًا من انفجار غضب شعبي عارم قد يهز أركان النظام. هذا القلق لم يكن مجرد افتراض، بل أشار إليه حتى خبراء داخل النظام نفسه.
صرّح عالم الاجتماع الموالي للنظام، تقي آزاد أرمكي:
“سواء دخلنا حربًا أو تصالحنا مع العالم، فإن موجات متتالية من الاحتجاجات الاجتماعية ستضربنا قريبًا. نحن في حالة أزمة، وهناك شرائح من الشعب لم يعد بإمكانها الصبر وقد تنفجر في أي لحظة.”
اقتصاد على حافة الانهيار
إلى جانب القمع السياسي، يواجه الاقتصاد الإيراني انهيارًا متسارعًا، مما يزيد من احتمالية تفجر الأوضاع.
حذر مهدي پازوكي، الخبير الاقتصادي، في 29 مارس قائلًا:
“نقاشات البرلمان تتحدث عن عجز في الموازنة بقيمة ألف تريليون تومان هذا العام، مما يعني مزيدًا من التضخم. عندما يُطلب من البنك المركزي طباعة النقود، تزداد السيولة وترتفع تكاليف المعيشة.”
في السياق نفسه، أكد الخبير الاقتصادي محمود جامساز أن الفساد وسوء الإدارة دمّرا الاقتصاد الإيراني، مشيرًا إلى أن الريال الإيراني وصل إلى أدنى مستوياته عالميًا.
وأضاف:
“طباعة النقود المفرطة أدت إلى تضخم كارثي، وسحقت القوة الشرائية للمواطنين. بدون إصلاحات هيكلية، سنشهد انفجارًا اجتماعيًا لا مفر منه.”
عرض القوة العسكرية: محاولة يائسة لإخفاء الضعف
مع تصاعد الأزمات الداخلية، حاول النظام الإيراني صرف الأنظار بعروض عسكرية استعراضية.
في الأسابيع الأخيرة، كشف الحرس الثوري عن “مدن الصواريخ” تحت الأرض، معلنًا أن منصات الإطلاق في حالة تأهب قصوى. صحيفة “Tehran Times” ذكرت في 30 مارس أن هذه القواعد جاهزة للرد على أي تهديد.
تزامن هذا مع تصريحات خامنئي:
“لم تتغير مواقفنا، فالعداوة مع أمريكا والكيان الصهيوني مستمرة. إسرائيل دولة إرهابية يجب أن تزول.”
لكن هذه الاستعراضات العسكرية تبدو أكثر موجهة للداخل من كونها ردعًا للخارج، في محاولة لرفع معنويات قواته وتوحيد الصفوف داخل النظام.
الخطر الحقيقي: انتفاضة الشعب
رغم كل الخطابات المتحدية، يكشف تكرار تحذيرات خامنئي من الاضطرابات الداخلية عن الرعب الحقيقي الذي يعيشه النظام.
الانهيار الاقتصادي، الفساد المتفشي، والقمع الوحشي، أشعلوا موجة احتجاجات واسعة امتدت بين العمال، المزارعين، النساء، والطلاب.
يرى المحللون أن خطاب خامنئي لم يكن استعراض قوة، بل اعترافًا مبطنًا بأن الخطر الأكبر على النظام ليس من واشنطن أو تل أبيب، بل من الشعب الإيراني نفسه، الذي قد ينفجر في أي لحظة، ويحمل معه نهاية عهد خامنئي ونظامه بالكامل.