صوت الاعتراف؛ هزيمة النظام الحاكم من لسان الرئيس

رئيس النظام الإيراني مسعود پزشکیان
رئيس النظام الإيراني مسعود پزشکیان

في مقابلة تلفزيونية تم بثها مؤخراً على القناة الرسمية للنظام الإيراني، أدلى مسعود پزشکیان، الرئيس، بتصريحات تشير إلى أزمة عميقة في الهيكل الإداري للبلاد. كانت هذه التصريحات واضحة في بيانها عن تراكم الأزمات، والعجز عن حل القضايا، وقرب حدوث انفجار اجتماعي. في هذه المقابلة، اعترف پزشکیان بفشل النظام بشكل علني، رغم أنه امتنع عن ذكر "ولاية الفقيه" بشكل مباشر.

تحدث پزشکیان عن الأزمات الواسعة في قطاعات مثل الطاقة، والبيئة، والاقتصاد، وأكد أن هذه المشاكل قد تم التعامل معها فقط من خلال حلول مؤقتة. كما حذر من أن استمرار هذه الاتجاهات سيترك مستقبلاً مظلماً و"أرضاً محروقة" للأجيال القادمة. هذا الاعتراف يظهر بوضوح أن النظام الحاكم خلال عقود من الزمن لم يقدم حلولًا مستدامة، بل هيأ الأرضية لانهيار اجتماعي نتيجة سياساته.

النقطة الأخرى التي تناولها پزشکیان كانت انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين بشكل كبير. أشار إلى تراجع القوة الاقتصادية للشعب منذ عام 2011، وبشكل غير مباشر اعترف بالركود الاقتصادي والأزمة المعيشية. هذه التصريحات تأتي في وقت لا يزال فيه الفساد، والقمع، وعدم المساواة الاقتصادية سائدين في النظام الإيراني.

من ناحية أخرى، إصراره على ضرورة وجود الخبراء لحل المشاكل وإدارة الأزمات يعكس نوعاً من الفشل في استثمار النظام للإمكانات العلمية والتنفيذية. وقد نسب هذا العجز إلى الحكومات السابقة، ولكن من الواضح أن هذه الأزمات هي نتيجة مباشرة لسياسات النظام خلال الـ45 عامًا الماضية.

حلول غير موجودة

في تصريحاته، لم يذكر پزشکیان أبدًا أي تغييرات جذرية أو إصلاحات هيكلية. هذا التجنب يشكل صورة واضحة عن الطريق المسدود الذي يواجهه النظام. رغم حديثه عن ضرورة تدخل المتخصصين، يظل السؤال قائمًا: هل في نظام أولويته الحفاظ على السلطة، يوجد مكان للخبراء المستقلين؟

الانفجار الاجتماعي قريب

لم يتمكن الرئيس من تقديم إجابة لسؤال مهم: هل يستطيع النظام الحاكم البقاء؟ الحقيقة هي أن نظام ولاية الفقيه، خلال أربعة عقود من الحكم، لم يحقق للشعب الإيراني سوى القمع، والفساد، وتدمير الموارد الوطنية. اليوم، المجتمع الإيراني، بسبب تراكم الغضب والجوع، وصل إلى حافة الانفجار الاجتماعي.

الخلاصة

تصريحات پزشکیان، أكثر من أن تكون حلاً للمشاكل، هي صورة لعمق الأزمة وعدم كفاءة النظام الحاكم. هذه التصريحات تمثل وضعًا يشير إلى أن ليس فقط الشعب، بل جزء من كبار قادة النظام قد أدركوا هشاشة النظام. الجواب الحقيقي لهذه الأزمة لا يكمن في الإصلاحات الجزئية، بل في تغيير هيكل النظام السياسي بشكل جذري.