ثقافة الخوف والارتجاف

كاريكاتير
كاريكاتير

منذ اعتقال مذيعة التلفزيون السوري، هالة الجرف، قبل نحو شهر، لنشرها بوستا موهنا لـ "عزيمة الأمة"، على صفحتها الشخصية في "فيسبوك"، يتهيب الكثير من الصحفيين في مناطق النظام، من أصدقائنا القدامى، من الحديث معنا، وقد كانوا خلال الفترة الماضية، مصدراً مهما للمعلومات والأفكار بالنسبة لنا.. 

حتى من تضع له "لايكا" على صورة، أصبح يشعرك وكأنك طعنته بخنجر في صدره، ويرجوك على الخاص، أن تأخذ "لايكك" وترحل عنه، "إذا بتحب الله" وتتمنى له السلامة..   

وقد رصدت انسحاب عدد كبير من هؤلاء الأصدقاء من صفحتي، خلال الأيام الماضية، باستثناء صديق واحد، الذي ظل يصر على محادثتي، كتابة وصوتا. 

لكن للأمانة، تمنيت لو أن هذا الصديق رحل مع الآخرين، لأنه طوال المحادثة أو المكالمة، يشعرني وكأن علي مملوك يتنصت عليه شخصيا، فهو بين الفينة والأخرى، يطلب مني إقفال الخط بسرعة، بشكل مرعب، لأنه يشعر بحركة مريبة في الخارج، ويظن بأن عناصر المخابرات قادمين لاعتقاله.. ثم يلقي عليَّ وصيته، بأن أوصل قضيته إلى أعلى المستويات إذا ما جرى اعتقاله.  

آخر مكالمة بيني وبينه، كانت قبل نحو أسبوعين، وكنت قد بدأت أشعر بالضجر من محادثته، فأخبرته أنه وصلتني معلومات من مصادر مؤكدة، بأنه تم وضعه تحت المراقبة، وعليه أن يتوقف عن محادثتي حرصاً على سلامته، وقلت له إنني سوف ألغي صداقته وأسحب كل "اللايكات" التي كنت قد وضعتها له سابقا، إلى أن تهدأ الأوضاع، ونعاود الاتصال في ظروف أكثر أمنا وسلامة له.  

منذ يومين فوجئت به يرسل لي طلب صداقة، مع رسالة على الخاص يقول لي فيها، بأن هناك معلومات مهمة يجب أن يوصلها لي على وجه السرعة..  

اتصلت به دون أن أقبل صداقته، وإذ به يتحدث بصوت مرتجف، بأنه تأكد من المعلومات التي أخبرته بها، بأنه تحت المراقبة، وأخذ يسرد لي كيف أنه التقى بمسؤوله في العمل، صدفة بالممر، والذي حدجه بنظرات فيها الكثير من الشك، ثم قال له بلهجة المحذر وبما معناه: "وضعك يا فلان مو عاجبني "..  

اليوم، اتصل بي من جديد، وبصوت ملهوف، أخذ يطلب مني المساعدة العاجلة، المادية واللوجستية، لإخراجه من البلد بأقصى سرعة، ثم زاد على معلوماتي، بأنه عرف من مصادر مخابراتية مطلعة، بأنهم كانوا يتنصتون على جميع محادثاتنا ومكالماتنا … فما كان مني إلا أن حظرته على الفور، ولعنت الساعة التي أخبرته فيها أنه تحت المراقبة..!