قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إنه لا يرى بأسا في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مستندا في ذلك إلى تفسيرات دينية و"حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات".
وردا على تساؤل عن رأي السفير الأمريكي حول هذه المساحة الجغرافية وما إذا كان يؤيد أنها تشمل عمليا "الشرق الأوسط بأكمله، كبلاد الشام (إسرائيل، الأردن، سوريا، لبنان)، بالإضافة إلى أجزاء كبيرة من السعودية والعراق"، بحسب قوله:.
أجاب هاكابي: "لست متأكدا من أنها ستكون كل هذه القطعة من الأرض ولكنها ستكون قطعة أرض كبيرة".
واستطرد: "النقطة الأساسية هي أن هذه المنطقة التي نتحدث عنها الآن (إسرائيل)، هي أرض أعطاها الرب من خلال إبراهيم لشعب اختاره لا بأس إذا أخذوها بالكامل"
إزاء هذا الكلام الخطير والداعي إلى استعمار صهيوني للشرق الأوسط بأكمله ويشمل سوريا، ولبنان، وفلسطين، والأردن، والكويت، وجزء من العراق ومصر والسعودية. بعدد سكان يتجاوز المئة مليون
أعربت مصر عن استغرابها إزاء صدور هذه التصريحات، والتي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر مجلس السلام الذى عقد بواشنطن يوم 19 فبراير/شباط 2026″، وفقا لبيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية.
وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية التصريحات التي أدلى بها سفير الولايات المتحدة ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير، فؤاد المجالي، "هذه التصريحات العبثية والاستفزازية" "
وأدانت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها "بأشد العبارات وتستنكر كليًا ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل.
وقال البيان "يتعين على وزارة الخارجية الأمريكية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام، وأدانتها كل من العراق والكويت وسلطنة عمان والسلطة الفلسطينية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتجرآ سفير أمريكي في إسرائيل على مثل هذا القول؟ الحقيقة أن وهن الأنظمة العربية وعدم وقوفها بحزم ضد المخططات الاستعمارية الصهيونية، وتزاحمها في الالتحاق باتفاقيات إبراهيم لاسترضاء المحتل وداعم المحتل في البيت الأبيض يجعل كل من هب ودب أن يطمع في الأراضي العربية وثرواتها، فبالأمس كان بعض الإيرانيين يتبجحون بأنهم يسيطرون على خمس دول عربية، ودولة الاحتلال منذ نشأتها تغني موال إسرائيل الكبرى، وتزحف باستمرار فوق الأراضي العربية وتحتلها منذ بداية التقسيم حتى اليوم، بالأمس احتلت أراض سورية في الجولان، ولبنانية في الجنوب، وفلسطينية في الضفة الغربية، وتعتزم احتلال غور الأردن، ولم يخف رئيس وزرائها بنيامين ميلوكوفسكي (نتنياهو) القادم من بولونيا خطط الاحتلال ببناء إسرائيل الكبرى تحقيقا "للوعد المقدس في التوراة" فلماذا كل هذا الوهن؟ لماذا لا تتخذ الدول العربية قرارات حازمة عقابية بسحب سفرائها من تل أبيب؟ أو لماذا لا ترد على العدوان اليومي في سوريا ولبنان وفلسطين بالمثل؟ ألا تمتلك هذه الدول لجيوش مهمتها حماية الوطن والمواطنين؟ إن غياب موقف المواجهة مع دولة الاحتلال دفع حزب الله، وحماس، والجهاد الإسلامي، والحشد الشعبي، والحرس الثوري، وإيران كدولة لملء هذا الفراغ، فكانت النتائج كارثية على جميع المستويات: إبادة جماعية في غزة، أعمال إرهابية لمستوطنين في الضفة، ومخططات ضمها، احتلال جنوب لبنان، احتلال جديد في الجولان، تهديد مستمر لدول الشرق الأوسط برمته..فإلى متى هذا الوهن؟
رحم الله شاعرنا إبراهيم اليازجي الذي قال مبكرا
تَنَبَهوا وَاستَفيقوا أَيُّها العَرَب
فَقَد طَمى الخَطبُ حَتّى غاصَتِ الرُّكَبُ
فيمَ التَعلُّلُ بالآمالِ تَخدَعَكُم
وَأَنتُم بَينَ راحاتِ الفَنا سلُبُ