لرمضان في الذاكرة الطفولية حنين إلى حارة دمشق القديمة في القيمرية مقابل مكتب عنبر حيث قضيت جزء من طفولتي في بيت قديم قدم دمشق. كانت الأجواء الرمضانية تسعدني بسماع طبلة "المسحراتي" وندائه"يا نايم وحد الدايم" ورغم النعاس الدبق على جفني كنت أنهض لتناول مأكولات السحور الرمضانية وننتظر جميعا مؤذن الجامع الأموي لصلاة الفجر قبل العودة إلى دفء الفراش. نهارا كل شيء يذكرك بهذا الشهر الفضيل، الخبز الرمضاني في الأفران الذي تصلك رائحته من بعيد، "القطايف العصافيري" عندما تمر بباب الجابية، لفائف "القمر الدين" والتمور في البزورية، والمخلل عند المخللاتي " الزيق ميق" في تلة السماكة. وانتظار مدفع الإفطار على صوت عبد الباسط من إذاعة دمشق في تلاوات قرأنية، وصوت توفيق المنجد في ابتهالات رمضانية "رمضان تجلى وابتسم طوبى للعبد إذا اغتنم" لا تزال ترن في المسامع، وصوت مؤذن الأموي ونحن في حلقة دائرية حول سفرة الطعام من كل صنف لونين، ثم ما يتبعها من صلاة المغرب، ثم سهرات السمر ولعب الورق، وطاولة الزهر، والمغلوب يحضر بوظة بكداش، أو كنافة المهايني لتحلية ما بعد الإفطار. ثم كبرنا وكبرت معنا هموم الحياة، وتفرقنا في أصقاع الأرض لنصف قرن ونيف، بعد أن وقعت سوريا في مخالب الظلم والطائفية والإجرام والتفقير. اليوم تعود دمشق إلى أهلها، ويعود أهلها إليها، ويرجع رمضان الكريم ليحي ألق الماضي. رمضان هذا العام يتميز بانطلاقة قناة السورية الجديدة لتحي امسياته بسلسلة من الدراما السورية الجديدة، والبرامج المخصصة لهذا الشهر، تتوافق والعهد الجديد، ومع مدونة السلوك الإعلامي التي أعلنت عنها وزارة الإعلام والتي تضع ضوابط للمهنة وممارستها وتضمن حرية الرأي والتعبير، لتكون فاتحة لإعلام حر يخدم الوطن والمواطن. لكن لا بد من التنويه إلى ضرورة ضبط الأسعار، ورفع القدرة الشرائية للمواطن، ففي الفترة الأخيرة ارتفعت أصوات الاحتجاجات المطالبة برفع الرواتب، وعدم رفع أسعار الخبز، والغاز، وبعض المواد الأخرى. وهذا من أولويات خدمة المواطن من ذوي الدخل المحدود. خاصة وأن الدولة السورية استعادت ثرواتها النفطية والغازية، والزراعية بعد أن حررتها في الجزيرة، فلا يوجد أي مبرر لرفع أسعار القوت اليومي للمواطن.
السوري اليوم يتقدم بالتهاني للشعب السوري الكريم بهذا الشهر الفضيل، وصياما مباركا وكل سنة وانتم بخير وسوريا بعافية وتقدم وازدهار.