عام مبارك

عام مبارك
عام مبارك


نستقبل نحن السوريين العام الجديد بكثير من الأمل والترقب لمستقبل أفضل يسود فيه الأمان والاطمئنان على وحدة شعبنا وسلامة أراضيه، ننظر إلى كل تقدم تقوم به دولتنا بأنه إنجاز عظيم فبعد عام من إسقاط نظام الشر والإجرام خطت سوريا خطوات كبيرة أهمها رفع عقوبات قانون قيصر، وانتخابات مجلس شعب جديد، وعودة سوريا إلى المجتمع الدولي ونسج علاقات دبلوماسية قوية مع معظم دول العالم، ورفع مستوى المعيشية بزيادة رواتب الموظفين، وإعادة افتتاح معرض دمشق الدولي، وتحسين الاقتصاد السوري، وإصدار العملة الجديدة والتخلص من العملة القديمة التي تذكر بالطاغية وأبيه اللذين وضعا صورتهما عليها. كل هذه الخطوات هي في المسار الصحيح، لكن سوريا تحتاج لأكثر من ذلك بكثير لتعود كما كانت قبل ستين سنة من حكم الطغاة والتخريب الممنهج لسوريا، فذيول النظام وشبيحته وفلوله، ومحتلو شرق سوريا من قوات "قسد"، وفئة خائني الوطن الباشانيين المتعاملين مع العدو الصهيوني، كل هؤلاء يثيرون الفتنة في البلاد ويسعون إلى تجزيئها بدعم من دولة الاحتلال المارقة، وقوى إقليمية فقدت مكانتها في سوريا بعد التحرير. ولا يمكن التهاون معهم فهؤلاء ورغم محاولات الإدارة الحالية رأب الصدع، والتعامل معهم بالتي هي أحسن، إلا أنهم لم يفهموا هذه اللغة ويستمرون في غيهم، فهم لا يسيئون لسوريا وشعبها بل يسيئون لطوائفهم بالدرجة الأولى المنقسمة على نفسها ولا تؤيد هذه المساعي المريبة. إن مشاريع الفتنة والتقسيم لن تؤدي إلا إلى الصدام مع السلطة وأكثرية الشعب السوري الرافض قطعيا لهذه المشاريع التدميرية صونا للحمة الشعبية وسيادة الدولة ووحدة أراضيها، فسوريا ستبقى واحدة موحدة، مهما كانت التضحيات. نأمل أن يفتح العام الجديد بابا لعودة الوعي والرشد في رؤوس هؤلاء، ولا يجروا طوائفهم لمواجهات لا أحد يرغب فيها. إن سوريا اليوم عادت لأصحابها وهي تعيد بناء نفسها، وستنفض غبار الماضي البغيض عن كتفيها، تتطلع إلى الأمام، إلى آفاق بعيدة في بناء دولة قوية عصرية مؤسساتية، دولة قانون يضمن حرية الفرد وحقوقه، ويعطي كل ذي حق حقه، فالوقت للعمل والبناء، وليس للهدم والتقسيم، إن السوري الذي عانى من ستين سنة من الظلم والقهر والقتل والاعتقال والاغتصاب لن يسمح أن يعود مرة أخرى لعهد العبودية والفساد وهو مستعد لكل الاحتمالات وعبر عنه بكل وضوح في مظاهراته الرافضة لمشاريع خيانة سوريا والسوريين. فوقت التسامح والتهاون والتفاهم بالحسنى لن يستمر، والدولة السورية ستدافع عن نفسها ضد أي مشروع تهديمي، فلا يوجد دولة في العالم تقبل التجزئة وتواجهها بالقوة كما حصل في إسبانيا وفرنسا وأمريكا ضد الانفصاليين على سبيل المثال لا الحصر، فعلى هؤلاء أن لا يمتحنوا صبر سوريا والسوريين فللصبر حدود