مقدمة
في السنوات الأخيرة، وبخاصة بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة في عام 1401 (2022)، كثّف النظام الإيراني سياسته القمعية المنهجية والوحشية ضد المعارضين والسجناء السياسيين ومختلف فئات المجتمع، ولا سيما النساء. تشير التقارير الدولية والأدلة المتعددة إلى أن هذا النظام يستخدم أدوات متنوعة مثل التعذيب والإعدام والقيود الاجتماعية للحفاظ على سلطته. ومع ذلك، تستمر مقاومة الشعب وصمود السجناء السياسيين، رغم الضغوط الهائلة، مما يشير إلى ضعف النظام المتزايد أمام إرادة الأمة.
السلوك الوحشي تجاه السجناء السياسيين
يواصل النظام الإيراني في سجونه معاملة السجناء السياسيين، وخاصة أنصار منظمة مجاهدي خلق، بوحشية وتعذيب شديد. تظهر الأدلة أن هؤلاء السجناء يواجهون تعذيباً جسدياً ونفسياً قاسياً، وظروفاً غير إنسانية في مراكز الاحتجاز، ومحاولات مستمرة لكسر روحهم المقاومة. الإعدامات المتتالية، والحرمان من الحقوق الأساسية مثل الوصول إلى الخدمات الطبية، والضغط على عائلات السجناء، كلها جزء من سياسة القمع التي يتبناها النظام لإسكات أصوات المعارضة. هذه الإجراءات لا تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان فحسب، بل تكشف أيضاً عن خوف النظام من تأثير السجناء السياسيين وثباتهم في المجتمع. أنصار منظمة مجاهدي خلق، الذين يقفون في الصفوف الأمامية للنضال ضد الاستبداد منذ سنوات، يواصلون مقاومتهم رغم هذه الضغوط، ويرسلون رسالة واضحة إلى النظام: القمع، مهما كان شديداً، لا يستطيع القضاء على إرادة الشعب في الوصول إلى الحرية.
القمع المنهجي في الشوارع: خطة "نور" والضغط على النساء
في المجال العام أيضاً، يمارس النظام الإيراني قمعاً بأدوات جديدة. أعلنت سارة حسين، رئيسة لجنة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران، يوم الجمعة 24 مارس 1403 (2025)، أن النظام يواصل "القمع المنهجي" للمعارضين بعد احتجاجات عام 1401 (2022). وفقاً لتقرير جديد نشر على موقع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وبعد مرور عامين وستة أشهر على بدء المظاهرات في سبتمبر 1401 (2022)، كثّف النظام الإيراني جهوده لتقييد حقوق النساء والفتيات وجميع الذين يطالبون باحترام حقوق الإنسان.
أحد أبرز أمثلة هذا القمع هو تنفيذ خطة تُعرف باسم "نور"، التي بدأت في 25 أبريل 1403 (2024). هذه الخطة، التي تُنفذ بحجة مواجهة اللباس الاختياري للنساء، رافقها انتشار قوات الأمن وأشخاص بملابس مدنية في شوارع المدن المختلفة. أفادت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة أن الملاحقات الجنائية ضد النساء اللواتي يعارضن الحجاب الإجباري قد تصاعدت، وتمت عمليات اعتقال واسعة النطاق في هذا السياق. ومع ذلك، تظل مقاومة النساء والمواطنين المدنية قائمة أمام هذه الضغوط، مما يظهر فشل النظام في فرض إرادته على المجتمع.
الخاتمة
القمع المنهجي الذي يمارسه النظام الإيراني، سواء في السجون ضد السجناء السياسيين أو في الشوارع ضد النساء والمعارضين، يعكس عمق الأزمة التي يواجهها هذا النظام. من جهة، التعذيب وإعدام السجناء السياسيين المؤيدين لمجاهدي خلق، ومن جهة أخرى، خطط مثل "نور" لقمع النساء، تظهر أن النظام يلجأ إلى كل الوسائل للحفاظ على بقائه. لكن هذه السياسات لم تنجح في إسكات صوت الاحتجاج، بل عززت مقاومة الشعب والسجناء.
تشهد التقارير الدولية، بما في ذلك تصريحات سارة حسين والأدلة المتوفرة، على أن النظام أضعف من أي وقت مضى أمام إرادة الشعب الإيراني. مستقبل هذا النضال بيد أولئك الذين يقاتلون بشجاعة وصمود في السجون والشوارع من أجل الحرية والعدالة. كما أن على المجتمع الدولي واجب دعم هذه المقاومة للمساهمة في إنهاء هذا القمع المنهجي.