في أواخر عام 2024، وجد النظام الإيراني نفسه أمام أزمة وجودية غير مسبوقة بعد الهزيمة الاستراتيجية التي مُني بها في سوريا. سقوط نظام بشار الأسد لم يكن مجرد فقدان لحليف سياسي، بل مثَّل انهيارًا لركيزة أساسية من ركائز المشروع الإقليمي لنظام خامنئي. في ظل هذا الواقع، بدأت تظهر تصريحات علنية من مسؤولين في النظام تعكس قلقًا متزايدًا وإقرارًا بالفشل الذي يهدد استقرار النظام برمته.
منان رئيسي، عضو برلمان النظام، قدَّم اعترافًا لافتًا عندما قال: "بعد تقديم حوالي 6000 شهيد دافعوا عن الحرم وإنفاق مليارات التومانات، قدمنا سوريا على طبق من ذهب إلى المتطرفين خلال أسبوع واحد فقط". هذه الكلمات تكشف عن إحباط عميق داخل أروقة السلطة، حيث أصبح واضحًا أن التكاليف الباهظة التي تحملها النظام لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، بل أدت إلى نتائج عكسية تركت النظام في وضع هش.
لم تقتصر الاعترافات على الجانب السياسي، بل امتدت إلى المجال العسكري أيضًا. أحد المسؤولين العسكريين، الذي لم يُذكر اسمه، أشار إلى العجز الواضح في مواجهة التهديدات الخارجية، لا سيما من إسرائيل. قال هذا المسؤول: "إذا قمنا بالضرب، ستضربنا إسرائيل مرة أخرى خلال نصف ساعة، وبعد ذلك سيطالب الشعب بـ 'صادق 4'"، في إشارة ساخرة إلى فشل العمليات الانتقامية التي وعد بها النظام.
ومع تصاعد هذه الانتقادات، أقرَّ منان رئيسي بوجود "تكتم متعمد" على أسماء المسؤولين الذين أخفقوا في إدارة الأزمة السورية خلال الأسابيع الأخيرة. وحذر من أنه إذا استمر هذا الأداء الضعيف، فقد تُفضح هوياتهم أمام الشعب، مما يعكس حالة من الانقسام الداخلي وعدم الثقة بين القيادات.
رغم هذه الانتقادات، حاول بعض المسؤولين طمأنة الرأي العام، مثل موسوي، عضو ميليشيا الباسيج، الذي قال: "نحن دائمًا مستعدون لمواجهة أي تهديد يُتصور، وهذه الجاهزية مستمرة". لكن هذه التصريحات لم تكن كافية لتهدئة المخاوف، حيث أن الأزمة أصبحت أعمق من أن تُحل بمجرد خطابات.
إن سقوط نظام الأسد في سوريا لا يمثل فقط خسارة حليف إقليمي، بل هو انعكاس لفشل استراتيجية خامنئي التي اعتمدت على التمدد الإقليمي كوسيلة لضمان استقرار النظام داخليًا. هذه الهزيمة الاستراتيجية تُظهر بوضوح أن سياسات التوسع الإقليمي لم تؤدِ إلا إلى استنزاف الموارد وإثارة استياء داخلي متزايد. ومع تصاعد الضغوط الخارجية، وخاصة من إسرائيل، يبدو أن النظام الإيراني يواجه لحظة مفصلية قد تعجِّل بانهياره إذا استمرت الأخطاء الاستراتيجية والإخفاقات القيادية.