وين العرب وين

أولياء يحملون أطفالهم القتلى تحت القصف الإسرائيلي
أولياء يحملون أطفالهم القتلى تحت القصف الإسرائيلي


عندما نقول "وين العرب وين" فالمقصود الأنظمة العربية ورؤساؤها الأشاوس، هؤلاء التزموا الصمت، أو اصدروا تصريحا مقتضبا لا يدين المجرم ولا ينتصر للضحية خجلا ووجلا، من شعوبها ومن حاميها. مئات من الضحايا الأبرياء من أطفال ونساء وعجز، وعائلات تردم تحت أنقاض منازلها بقصف دولة الاحتلال والعنصرية والعنجهية، وأشاوسنا يسترقون السمع، والنظر وكأن المجزرة الكبرى تقع في طرف قصي من الأرض، أو في كوكب آخر. هذا في الوقت الذي تجمهرت قوات الغرب على شواطئنا لنصرة المجرم على إجرامه ومعاقبة الضحية لتجرؤها على رفع صوتها ومطالبتها بحريتها واستقلالها. هل رئيس كولومبيا الذي طرد السفير الإسرائيلي ويخطط لفتح سفارة في رام الله أشد حرصا على فلسطين أكثر من أشاوسنا؟ هل رئيس وزراء ماليزيا الذي تصدر مظاهرة عارمة لنصر إخواننا في غزة وندد بهمجية دولة الاحتلال أشد غيرة على أطفال غزة من أشاوسنا؟ ما الذي يمنع الدول المطبعة إذا هددت بإعادة النظر بالتطبيع، أو سحب السفراء من تل أبيب؟ ألا تستطيع الأنظمة العربية أن تتخذ موقفا موحدا على أقل تقدير وتصدر بيانا من الجامعة العربية لتحديد موقفها والمطالبة الصارمة بوقف المقتلة الفلسطينية وإنصاف الشعب الفلسطيني، والمطالبة ببناء دولته المستقلة، وطرد المستعمر الصهيوني منها؟ اليوم تتجلى المواقف بوضوح الشعوب العربية التي ملأت الشوارع والساحات لنصرة فلسطين وتستنهض الأشاوس لاتخاذ موقف غير مخز على أقل تقدير، في واد والأشاوس في واد آخر. شعوب العالم أجمع وقفت مع القضية العادلة، ودانت الهجمة الاستعمارية الغربية الجديدة وكأن التاريخ يعيد نفسه، ويفضح الزيف الغربي. اليوم يكتب هذا التاريخ صفحة جديدة من الصراع بين الحق والباطل، بين التضحيات الكبرى للتحرر وبين الخنوع والخضوع. أين هؤلاء الذين صدعوا رؤوسنا بالممانعة والمقاومة، ودولة الاحتلال تقصفهم ليلا نهارا؟ ألم يحن الوقت المناسب، والمكان معروف؟ يقول أمير الشعراء: وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة