من يلبس ثوب الحماية الأمريكية عريان

القواعد الامريكية في الخليج
القواعد الامريكية في الخليج


من يتذكر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الأولى أنه وفي أول زيارة له خارج أمريكا خصصها للملكة العربية السعودية التي احتفت به وعاد منها بأربعمائة مليار دولار، وصرح بعدها أن على دول الخليج أن تدفع ثمن الحماية الأمريكية لها، فنشر القواعد العسكرية الامريكية هناك يثقل كاهل الاقتصاد الأمريكي، وفي الوقت نفسه لا يتحدث عن قواعد أمريكا ومساعداتها لحماية إسرائيل فهذه التكاليف الباهظة لا ترهق اقتصاد أمريكا. لكن بعد عودته إلى البيت الأبيض مرة أخرى كانت زيارته الأولى أيضا إلى السعودية وعاد بأموال تنوء بالعصبة كحامي الديار. ولم تتم سنته الأولى في الحكم حتى تكشفت حقائق أخرى تدعو للتفكير في أروقة الحكومات الخليجية. وكانت الصدمة الكبرى في قطر عندما حاولت دولة الاحتلال اغتيال القيادات الفلسطينية في قطر بقصف على مبنى إقامة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، وأحدثت أضرارا كبيرة دون التوصل إلى هدفها باغتيال الحية، ولكن هذه الضربة أثارت في الأوساط الخليجية تساؤلات كثيرة، لماذا لم تعترض وسائل الدفاع الأمريكية صواريخ دولة الاحتلال طالما أن قاعدتها في الدوحة هي متواجدة لهذا الغرض؟ لكن التساؤل الأكبر جاء في الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران التي توسع نطاقها لتصل شراراتها إلى كل دول الخليج وتحدث أضرارا جسيمة دون أن نرى أو نسمع أو نلمس أن القوات الأمريكية المتواجدة على أراضي الدول الخليجية قامت بأي جهد في صد الصواريخ الإيرانية المتساقطة على قواعدها، بل وتم نشر بعض المعلومات بعد تصريحات الصحافي الأمريكي تاكر كارلسون عن أن دولة الاحتلال أرسلت فريقا من الموساد لضرب السفارة الأمريكية في الرياض لضرب العلاقات الامريكية الخليجية، وتمكنت السلطات السعودية من إلقاء القبض على المجموعة. والغريب في الأمر أن السيناتور الأمريكي في الحزب الجمهوري ليندسي غراهام صرح بأن على دول الخليج أن تدخل في هذه الحرب إلى جانب امريكا ضد إيران وإلا فلن نعتبرها حليفة لأمريكا التي تقوم بحمايتها وتبيعها الأسلحة، وهنا تنقلب الآية أي أصبحت دول الخليج هي الملزمة بحماية المصالح الأمريكية وتدافع عنها وليس العكس، ولكونها حليفة يجب أن تزج نفسها في حرب إيران، لكن القيادات الخليجية لن تنجر إلى هذا الفخ لأنه ليس في صالحها أبدا. فأكثر من دولة خليجية تربطها علاقات جيدة مع طهران، ومؤخرا أرسل سلطان عمان هيثم بن طارق رسالة تهنئة لتولي مجتبى خامنئي منصب ولاية الفقية والمرشد الأعلى في إيران. فمن المعروف أن أمريكا ليس لديها حلفاء فكل حلفائها القدامى تخلت عنهم ساعة الصفر عندما ترى أن مصالحها تقتضي ذلك، فهي تخلت عن فرانسوا باتيستا في كوبا خلال ثورة فيدل كاسترو، وعن اناستازيو سوموزا في نيكاراغو بعد ثورة دانييل أورتيغا، وفرديناند ماركوس في الفلبين بعد الثورة الشعبية وتولي كورازون أكينو الحكم، وشاه إيران بعد ثورة علي الخميني، والقائمة طويلة. ويبدو أن دول الخليج اليوم المتضررة من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أمنيا واقتصاديا بدأت تعي هذه الحقيقة، وربما قد تراجع حساباتها مع الولايات المتحدة، بعد أن تيقنت بأن من يلبس ثوب الحماية الأمريكية عريان.