اجتمع قادة دينيون إنجيليون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في المكتب البيضاوي، مساء الخميس، للصلاة من أجل الرئيس الأميركي، وذلك في ظل استمرار الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وركزت الصلاة، التي تم توثيقها في مقطع على طلب الحماية الإلهية للرئيس والقوات المسلحة الأميركية. نظمت جلسة الصلاة هذه، رئيسة مكتب البيت الأبيض لشؤون الإيمان، بولا وايت كين، وهي واعظة تلفزيونية. ويظهر مقطع فيديو نشره البيت الأبيض، وانتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، 20 شخصاً مجتمعين حول ترمب، الجالس خلف مكتبه، وهم يضعون أيديهم على كتفه. وحضر اللقاء مجموعة من أبرز حلفاء ترمب الدينيين الإنجيليين،. قاد توم مولينز الصلاة، وهو القس المؤسس لكنيسة «كريست فيلوشيب»، وهي كنيسة متعددة الفروع تضم 30 ألف عضو يجتمعون في 15 موقعاً في جنوب فلوريدا. وفي صلاته إلى الله نيابة عن ترمب، قال مولينز: «أدعو الله أن يمنّ عليه برحمته وحمايته. أدعو الله أن يمن على جنودنا وجميع رجالنا ونسائنا الذين يخدمون في قواتنا المسلحة برحمته وحمايته. وندعو الله أن يمنح رئيسنا القوة التي يحتاج إليها لقيادة أمَّتنا، ونحن نعود إلى أمة واحدة تحت راية الله" بدا ترامب مغمض العينين ويغرق في شبه إغماءة لاهوتية كتلك التي نشهدها عندما يتم تحضير أرواح في جلسة روحانية. لنسأل العفاريت، ونطرد الشياطين. رئيس أقوى دولة في العالم الذي يرسل أساطيله وجيشه الذي "لا يقهر" حسب قوله في كل مكان، يخطف رئيس فنزويلا، ويهدد كوبا، ويشن الحرب على إيران، ويتوعد غرينلاند، وبنما،.. يجلس خاشعا يطلب حماية السماء. هل يخشى هزيمة في إيران كهزيمة أمريكا في فيتنام، أو في أفغانستان؟ أم أنه يخشى أن تنشر محكمة أمريكية فضائح علاقته بمغتصب القاصرات إبستين، ومقدم قرابين بشرية لقوى مستترة تسبغ القوة والمنعة وتطيل أعمار آكلي لحوم الأطفال بعد ذبحها حسب بعض تسريبات هذه الفضائح التي من الصعب تصديقها في دولة تدعي صون حقوق الإنسانية، وتدافع عن الأخلاق، والحرية، والديمقراطية، وتريد نشرها في جميع انحاء العالم، وتندد، وتهدد بمن لا يحترمها ورئيسها حامي الدستور، والقيم التي تقوم عليها دولة الأحلام؟ أمام هذه الصورة في البيت الأبيض مركز قرار القوة الأعظم في العالم لم نسمع أي تعليق، أو نقد من الدول الأوربية "العلمانية"، فلنتصور مثلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يجلب مجموعة من رجال الدين الكاثوليك إلى قصر الإليزيه لتقوم بنفس هذه الطقوس على مرأى الفرنسيين والعالم ماذا كان سيحدث؟ أو أن زعيما عربيا مثلا أحضر أئمة وشيوخا ليقرأوا تعويذات على رأسه في جلسة في قصره الرئاسي يطلب الحماية والنصر من الله، ربما لقامت الدنيا ولم تقعد ونرى ونسمع ونقرأ التعليقات الحادة الطرفين كسيف مهند هندي تتهمه بالشعوذة، والتطرف، والإرهاب الديني. إن أحدا من الزعماء العرب لم يفعلها، ولا حتى المرشد الإيراني القتيل الذي دخل في حرب مع أمريكا فعلها، ولا حتى قائد من قادة حماس التي دخلت في حرب مع الاحتلال الإسرائيلي لمدة سنتين وانتهت بإبادة جماعية. ومهما يكن من أمر فنحن بكل صدق وإيمان مع كل من يؤمن بأن هناك قدرة إلهية تحمي المظلوم من الظالمين، والمغلوب على أمرهم من المتجبرين المتكبرين، والضعفاء من الأقوياء المتسلطين، والفقراء من المستغلين السارقين، والشعوب المغلوب على أمرها من المتربصين بها شرا والذين يحيكون مخططات لتحطيم وتجزيء دولهم والسيطرة عليها، آمين يا رب العالمين، يا الله ما لنا غيرك يا الله يا أرحم الراحمين.