الموقف الأوروبي وحل الدولتين: بين تصعيد النبرة وتحديات الفاعلية في الميدان

بيان وزراء خارجية الدول المقاطعة لمنتجات المستوطنات
بيان وزراء خارجية الدول المقاطعة لمنتجات المستوطنات

 

​تستمر التطورات الميدانية والسياسية في الضفة الغربية في إحراج المواقف الدولية ومحاصرتها، وفي هذا السياق، ينادي البيان المشترك المكون من 12 دولة (تضم دولاً أوروبية محورية إلى جانب كندا) بالدفاع عن "حل الدولتين"، محذراً من أن الأفعال الإسرائيلية في الضفة باتت تقوض هذا الخيار بشكل مباشر.

​أبرز المحاور التي تضمنها البيان المشترك:

​تحذير مباشر من تقويض حل الدولتين:

 أشار البيان إلى التدهور السريع في الضفة الغربية جراء التصاعد غير المسبوق في عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني، وخصّ بالذكر القرار المتعلق بنشر مناقصات لمشروع المنطقة E1 الاستيطاني.

​إجراءات اقتصادية وضغط سياسي: 

لوّحت الدول الموقعة بعزمها على فرض قيود وطنية أو أوروبية وحظر أو الحد من المتاجرة بسلع المستوطنات غير القانونية وفق القانون الدولي، مشيدة بالخطوات التي اتخذتها بالفعل دول مثل فرنسا، إيرلندا، إسبانيا، النرويج، وكندا.

​رفض الضم والتهجير القسري: 

أكد البيان الرفض الشديد لأي إجراءات تهدف إلى ضم أراضٍ فلسطينية أو فرض التهجير القسري على الفلسطينيين، مستندين إلى المبادئ المنصوص عليها في "إعلان نيويورك".

​مطالبات محددة للحكومة الإسرائيلية: شملت المطالب الوقف الفوري للتوسع في بناء المستوطنات، وقف توسيع الصلاحيات الإدارية في الضفة، ضمان المحاسبة على عنف المستوطنين، والتحقيق في الادعاءات ضد القوات الإسرائيلية.

​التوازن السياسي والتأكيد على المصالح الأمنية: أعاد البيان التذكير بإدانة هجمات حماس في 7 أكتوبر والتأكيد على "المصالح الأمنية المشروعة لإسرائيل"، مع الصرامة في مواجهة معاداة السامية، وذلك بالتوازي مع التزامهم المطلق بإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية ذات سيادة إلى جانب إسرائيل.

​هل يمكن التعويل على هذا الموقف؟

​طرح البيان يفتح باب النقاش حول مدى جدوى وفاعلية هذا التحرك الأوروبي-الغربي المشترك، ويمكن قراءة المشهد من خلال نقطتين رئيسيتين:

النقطة الاولى ،​ مكامن القوة والتحول الإيجابي:

​الانتقال من التنديد إلى العقوبات الاقتصادية: إن الموقف لم يعد يقتصر على لغة القلق الدبلوماسي التقليدي، بل انتقل إلى آليات إجرائية ملموسة عبر فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات.

النقطة الثانية ، ​إجماع وتنسيق أوسع:

 وجود دول كبرى ومؤثرة داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه (مثل المملكة المتحدة، فرنسا، إسبانيا، وكندا) يعكس اتساع الفجوة بين سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية والتوجه الدولي الداعم للشرعية الدولية.

​التحديات وحدود الرهان:

​الإلزامية والتنفيذ الميداني: على الرغم من أهمية هذه القرارات، إلا أن فرض القيود التجارية يواجه صعوبات قانونية وسياسية داخل آليات القرار الأوروبي نفسه، إذ تتطلب بعض العقوبات الشاملة إجماعاً أوروبياً صلب وهو ما يتأثر بالتباينات الداخلية بين دول الاتحاد.

​سباق مع الزمن في الميدان:

 يتسارع الاستيطان وتغير المعالم في الضفة الغربية بسرعة قد تجعل أطروحة "حل الدولتين" غير ممكنة التطبيق واقعياً قبل أن تدخل أي تدابير دولية حيز التنفيذ الفعلي.

​يمثل البيان خطوة متقدمة على صعيد الضغط السياسي والاقتصادي المُوجَّه ضد التوسع الاستيطاني، ويشير إلى تغير ملموس في نبرة الخطاب الغربي. إلا أن التعويل عليه بشكل كامل للوصول إلى حل شامل يظل مشروطاً بمدى تحول هذه البيانات إلى عقوبات ملزمة وإجراءات حازمة على أرض الواقع تتجاوز حدود البيانات الإعلامية