سرت شائعات كنار في هشيم في الأوساط السورية بثتها أيادي مغرضة تؤكد إصابة الرئيس أحمد الشرع في انفجار وشجار مسلح في القصر الجمهوري استدعى نقله على عجل إلى تركيا للعلاج. قرأت شخصيا أكثر من منشور من مصدرها فلول النظام، وحاقدين مضللين يروون الحادث كواقعة حقيقية، وبتفاصيل كأن أحدهم كان شاهد عيان أو من ضمن من قاموا بالمؤامرة لاغتيال الرئيس الشرع، ونسبوا العملية إلى شق من "جبهة النصرة" غير راض عن سياسة الشرع، وذكروا أسماء أصيبت بالعملية، وأوردوا تحليلات مختلفة حولها، حتى أحد الحاقدين خرج في بودكاست يتحدث بثقة العارف بخفايا الأمور وكأنه يراقب القصر عبر منظار مكبر. الشائعات أقلقت السوريين الذين يقفون خلف الرئيس الذي خلصهم، وخلص سوريا من كابوس نصف قرن ونيف من حكم الطاغيتين الوالد والولد. القلق كان على أشده والناس يتساءلون عن النبأ العظيم لفرط ما ظهر على وسائل التواصل الاجتماعي من أخبار ملفقة حيكت بعناية. والشائعات في العرف الإعلامي يتم تناقلها عندما تصمت وسائل إعلام الدولة، وكان الصمت في غير محله، وتنبه الرئيس بنفسه إلى خطورة سريان الشائعات وما يترتب عليها من عواقب. فأخذ الرئيس الشرع المبادرة بنفسه عندما أظهرت فيديوهات وهو يقوم بالتبضع في متاجر دمشق في حي المزة بالعملة الجديدة وهو في كامل صحته، وبابتسامته الهادئة وتعاطيه المتواضع مع من حوله من الشعب السوري. بهدوء المطمئن، وبخطوة الواثق، وبالتصرف الثاقب الذي أقفل أفواه الحاقدين، الباحثين عن البلبلة في سوريا، وعن تشويه سمعة الرئيس الذي أحدث إعصارا هادرا بهدوء المتيقن بكنسه نظاما جائرا، مستبدا، ظالما، قاتلا، فاسدا تجذر في سوريا ومد أذرعه وجذوره في كل مكان، وبث الرعب في قلوب الناس، ودمر سوريا وحاضرها وماضيها. عدة أيام فقط من الإعصار الهادر قام الرئيس الشرع بهدوء المتمرس على خوض الملاحم والمنايا حرر سوريا. مشى واثق الخطوة ملكا بكبرياء السنابل المليئة المنحنية تواضعا محررا سوريا مدينة مدينة، وقرية قرية، وشارعا شارعا، قبل أن يصلي في الأموي صلاة المنتصر. هذا الإعصار الهاديء كانت تحتاجه سوريا وتبحث عنه في أحلك محنتها، إعصار يكنس الماضي البغيض، يرفع الظلم عن المظلومين، والحيف عن الخائفين، والجوع عن الجائعين، وإنهاض سوريا الجريحة من كبوتها وتضميد جراح جسدها جرحا جرحا لتلتئم دون بتر، هو إعصار كان لا بد منه لينقشع سواد الغيوم التي كانت مستدامة في سماء سوريا. لتعود دمشق الأموية إلى أمويتها عاصمة عالمية تنشر الثقافة والعلم والحضارة كما تعودت منذ سحيق الزمن. وليعلم كل من يقف في وجه هذا الإعصار بأنه سيكنس ويرمى في مزبلة التاريخ، فالقطار وضع على سكته وانطلق ولا يوقفه نباح أو ثغاء، ولا نعيق أو نهيق. الإعصار يسري بهدوء والتاريخ يسجل المسير السريع. ونعمى لسوريا وللسوريين بالإعصار الهاديء.