في مثل هذه الأيام من العام الماضي، انطلقت معركة «ردع العدوان»، التي كانت الشرارة الأولى لسقوط نظام الطغيان الأسدي بعد أربع عشرة سنة من انطلاق الثورة السورية المجيدة. ردع العدوان كانت بداية لولادة جديدة لسوريا بعد مخاض عسير دام نصف قرن ونيف ذاق خلالها السوريون ويلات هذا النظام الطائفي الإجرامي الخائن للوطن والشعب.
فمع فجر الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، انطلقت عملية «ردع العدوان» التي شنتها فصائل المعارضة المسلحة المنضوية تحت «إدارة العمليات العسكرية» بقيادة «هيئة تحرير الشام» من ريف حلب الغربي، وذلك ردّاً على قصف مدفعي عنيف نفذه جيش النظام السابق وحلفاؤه ضد مناطق سيطرة المعارضة في إدلب أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين.
وكان من اللافت أنه خلال اليومين الأول والثاني من «ردع العدوان» سيطرت المعارضة على أغلبية ريف حلب الغربي والعديد من القرى، وصولاً إلى تحرير مدينة حلب بالكامل، ثم توالت هزائم جيش النظام ومخابراته وشبيحته وبدأت المدن تسقط كأوراق الخريف حماة ثم حمص إلى عاصمة سوريا الأموية دمشق التي سقطت في الثامن من كانون الأول/ديسمبر وامتلأت ساحات المدن السورية وساحة الأمويين في دمشق بالسوريين المكبرين المهللين بالخلاص التاريخي من نير السلطة الأسدية الجائرة المارقة التي حولت سوريا إلى دولة مدمرة فاشلة تصدر المخدرات.
واكتشف العالم هول الظلم والإجرام الأسدي بعد فتح أبواب السجون وخاصة سجن صيدنايا المسلخ البشري الذي غيب عشرات آلاف السوريين، والمقابر الجماعية التي تضم رفات مئات الآلاف الذين قتلوا تحت التعذيب، لقد سقط الأسد صاحب مقولة "إلى الأبد" فلا أبد للطغاة بل الأبد هو لأمة تدافع عن قيمها وكرامتها وغزتها، والأبد هي لسوريا الحضارة، وسوريا الأبية التي انتصرت على الظلم والاستبداد.
فصاحب الأبد فر فرار الجرذان من السفينة الغارقة، وانكشف زيفه وإجرامه وسرقاته لمقدرات سوريا وأموالها، ولم يجد في نهاية مشواره الدموي سوى حليفه الذي حاول إنقاذه دون جدوى، اليوم عادت سوريا لأصحابها، واستعادت حريتها بعد سنين العذاب والقهر والتشرد، وستبقى سوريا للسوريين الشرفاء الحريصين على سمعتها ورفعتها وتقدمها وازدهارها تحت حكم ديمقراطي مؤسساتي ينبذ الطائفية والعرقية ويصون سلامتها وسيادتها إلى يوم القيامة. .