يرى الباحث الفلسطيني ماجد عزام أن طريقة تعاطي إسرائيل مع اتفاق 30 كانون الثاني/يناير بين الحكومة السورية وتنظيم "قسد" عكست مستوى غير مسبوق من التوتر السياسي والعصبية، متجاوزة حدود الموقف الدبلوماسي التقليدي، ومعبّرة عن قلق عميق من التحولات التي تشهدها سوريا في مرحلتها الجديدة.
ويشير عزام إلى أن الاتفاق، الذي نصّ على بسط سيادة الدولة السورية على كامل منطقة شمال شرقي البلاد، بما في ذلك الموارد الطبيعية والبنى التحتية الاستراتيجية، ودمج عناصر «قسد» المدنية والعسكرية والأمنية بشكل فردي ضمن مؤسسات الدولة المركزية، لا يمكن قراءته بمعزل عن مسار أوسع يهدف إلى إنهاء المشاريع الانفصالية التي تشكّلت خلال سنوات الحرب بدعم خارجي مباشر وغير مباشر.
وبحسب الباحث الفلسطيني ماجد عزام، فإن التشنّج الإسرائيلي لا يرتبط بمصير «قسد» كتنظيم فحسب، بل يتصل بجوهر الاتفاق وما يحمله من دلالات سياسية واستراتيجية تمسّ مستقبل سوريا كوحدة جغرافية وسيادية. فقد مثّلت «قسد» خلال السنوات الماضية إحدى أبرز الأدوات التي جرى الرهان عليها لإضعاف الدولة السورية ومنع إعادة توحيد أراضيها.
ويلفت عزام إلى أن الخطاب الإسرائيلي الرسمي والإعلامي تعمّد الخلط بين «قسد» والقضية الكردية، في محاولة لتوظيف حقوق الأكراد سياسياً. ويؤكد في هذا السياق أن القضية الكردية، بما تحمله من مظلومية تاريخية وحقوق مشروعة، لا يمكن اختزالها في تنظيم واحد أو مشروع انفصالي ارتبط بأجندات خارجية، مشيراً إلى أن هذا الخلط لا يخدم الأكراد بقدر ما يسيء إلى قضيتهم.
ويضيف الباحث الفلسطيني ماجد عزام أن استعادة الدولة السورية سيطرتها على مناطق استراتيجية في حلب والرقة ودير الزور، ووصولها إلى مشارف الحسكة والقامشلي، مع اعتمادها الخيار السلمي والتوافقي، أضعف السردية الإسرائيلية التي شككت طويلاً في قدرة دمشق على فرض الاستقرار وإدارة التنوع. كما أن استعادة السيطرة على الموارد الحيوية من مياه وزراعة ونفط تمثل خطوة أساسية على طريق إعادة الإعمار بعد سنوات من التدمير الذي خلّفه النظام السابق.
وفي تحليله للأبعاد الأعمق، يرى عزام أن القلق الإسرائيلي يرتبط أيضاً بتداعيات هذه التحولات على ملف اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، إذ إن سوريا الموحدة والقادرة على فرض سيادتها وأمنها الداخلي تُسقط جزءاً كبيراً من الذرائع الإسرائيلية التقليدية، سواء تلك المتعلقة بالأقليات أو بمحاربة الإرهاب أو بالتشكيك في أهلية الدولة السورية.
كما يشير الباحث ماجد عزام إلى أن تنامي الدور التركي في سوريا يشكّل عاملاً إضافياً في هذا القلق، في ظل موقف تركي حازم، مدعوم عربياً وإسلامياً ودولياً، يرفض أي تدخل إسرائيلي في الشأن السوري، سواء في الشمال الشرقي أو في الجنوب، ويحدّ من هامش المناورة الإسرائيلية.
وفي هذا الإطار، يقرأ عزام محاولات إسرائيل إعادة تفعيل خطاب "حماية الأقليات" والتلويح بورقة الدروز في سوريا ولبنان بوصفها محاولة للهروب إلى الأمام، أكثر منها تعبيراً عن نفوذ فعلي أو قدرة على التأثير في مسار الأحداث.
ويخلص الباحث الفلسطيني ماجد عزام إلى أن التشنّج الإسرائيلي تجاه اتفاق دمشق – "قسد" لا يعكس قوة موقف بقدر ما يكشف عن مأزق استراتيجي متنامٍ. فسوريا الجديدة، إذا ما نجحت في تثبيت وحدتها، وتوسيع شراكتها الوطنية، والمضي قدماً في إعادة الإعمار والتنمية المتوازنة، ستتحول إلى نقيض مباشر لمشاريع التفتيت والوصاية، وهو ما يفسر حجم القلق الإسرائيلي من هذا المسار.