المرأة في العمل الإغاثي الميداني: الاستجابة في الظروف الحرجة

ميساء الشيخ حسين
الاثنين, 9 فبراير - 2026
السيدة سميحة رخامية
السيدة سميحة رخامية

لقيت المتطوعة في الهلال الأحمر العربي السوري، سميحة رخامية، حتفها إثر تدهور سيارة إسعاف كانت تقلها في وادي شديد الانحدار بريف اللاذقية. وقعت الحادثة أثناء توجه الفريق لأداء مهمة إنسانية ميدانية لتقديم الاستجابة الإسعافية في تلك المنطقة الوعرة. وأسفر الحادث أيضاً عن إصابة عدد من زملائها المتطوعين بجروح متفاوتة نُقلوا على إثرها لتلقي العلاج.


المرأة المتطوعة 

يمثل انخراط النساء في العمل الميداني الإنساني في سوريا تحولاً نوعياً في بنية الاستجابة الطارئة، حيث لم يعد دورهنّ يقتصر على الدعم الإداري أو اللوجستي، بل امتد ليشمل المهام الميدانية الأكثر خطورة.

 

المهام الميدانية والاختصاصات

تتوزع المتطوعات في المنظمات الإغاثية، مثل الهلال الأحمر العربي السوري، على تخصصات حيوية تشمل:

 الإسعاف الأولي: التواجد في خطوط الاستجابة الأولى والتعامل مع الإصابات الناتجة عن الحوادث والكوارث.

الوصول للمناطق الوعرة: المشاركة في الفرق الجوالة التي تستهدف القرى والبلدات ذات التضاريس الصعبة، كما في حالة ريف اللاذقية.

الدعم النفسي والاجتماعي: تقديم الرعاية المباشرة للفئات الأكثر هشاشة.


سميحة رخامية: نموذج للتطوع الميداني

تجسد حالة المتطوعة الراحلة سميحة رخامية واقع العمل الإنساني الذي يواجهه الشباب السوري اليوم، ويمكن تلخيص دلالات مسيرتها في النقاط التالية:

 المسؤولية المباشرة: اختيار العمل في سيارات الإسعاف يتطلب جهوزية عالية وقدرة على التعامل مع ضغط العمل الميداني.

 مواجهة المخاطر الجغرافية: الحادث الذي تعرضت له في وادي "شديد الانحدار" يبرز طبيعة المخاطر الجسدية التي يقبل بها المتطوعون أثناء محاولتهم الوصول للمتضررين في بيئات معقدة.

 الالتزام المؤسسي: استمرارها في أداء المهام الميدانية يعكس تبنياً ذاتياً لمبادئ العمل الإنساني القائمة على تقديم المساعدة بغض النظر عن الظروف المحيطة.


 التحديات والأثر

تضطر المتطوعات ميدانياً لمواجهة تحديات مزدوجة، تبدأ من خطورة التنقل في مناطق الأزمات أو التضاريس الصعبة، وصولاً إلى المسؤولية المهنية في إنقاذ الأرواح. ويسهم هذا التواجد النسائي في:

 تسهيل الوصول إلى النساء والأطفال في المجتمعات المحلية المحافظة.

 تعزيز كفاءة الفرق الميدانية عبر تنويع المهارات والقدرة على الاستجابة الشاملة.


إن رحيل سميحة رخامية في ميدان الواجب ليس مجرد حادث عابر، بل هو مؤشر على حجم المساهمة التي تقدمها الكوادر النسائية الشابة في العمل الإنساني السوري، وقبولهن بمواجهة التحديات الميدانية الصعبة في سبيل تحقيق غايات المنظومة الإغاثية.