تواجه حركة التبادل التجاري بين الأردن وسوريا أزمة حادة عقب صدور قرار سوري مفاجئ يقضي بوقف الدخول المباشر للشاحنات الأردنية والعودة إلى نظام "المبادلة" (Back-to-Back) عند الحدود، وهو ما اعتبرته نقابة أصحاب الشاحنات الأردنية خرقاً للاتفاقيات المشتركة وتحدياً يهدد سلامة السائقين وانسياب الصادرات.
تكدس الشاحنات وتحذيرات من خسائر فادحة
كشف نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية، محمد خير الداوود، للصحفيين، أن مئات الشاحنات تكدست داخل الحدود وخارجها نتيجة هذا القرار الذي تسبب في إرباك الأسطول الأردني. وحذر الداوود من أن نظام المبادلة—الذي يقضي بتفريغ البضائع من شاحنة إلى أخرى—لا يمكن تنفيذه مع الأعداد الكبيرة التي تتجاوز ألف شاحنة يومياً (500 ذهاباً و500 إياباً)، مؤكداً أن الانتظار قد يمتد لـ 15 يوماً، مما يهدد بتلف البضائع الحساسة والمواد الغذائية.
وأشار الداوود إلى تسجيل اعتداءات غير مبررة على سائقين أردنيين وتحطيم شاحناتهم، داعياً الجهات الرسمية في الأردن للتواصل مع دمشق لضمان سلامة الكوادر والالتزام بالاتفاقيات التي تسمح بالدخول المباشر.
وجهة النظر السورية: دواعٍ أمنية لضبط "الشارع" والتهريب
بالمقابل، ورغم عدم صدور بيان رسمي تفصيلي من وزارة النقل السورية حول هذا القرار الأخير تحديداً، إلا أن مصادر مقربة من الدوائر الرسمية في دمشق تفسر هذه الإجراءات ضمن إطارين:
الضبط الأمني والمكافحة:
تبرر الجهات السورية مثل هذه القرارات برغبتها في تشديد الرقابة الأمنية لضبط "الشارع" والحد من عمليات التهريب (خاصة المواد المخدرة والممنوعات) التي تتم عبر استغلال الشاحنات العابرة للحدود الثاني _ حماية الأسطول المحلي :، تسعى دمشق أحياناً من خلال نظام المبادلة إلى تشغيل أسطول الشحن السوري الداخلي، وضمان أن تكون عمليات النقل داخل الأراضي السورية تحت إشرافها المباشر وبواسطة شاحنات محلية، مما يوفر عوائد للسائقين السوريين.
خلفية القرار وتداعياته
يقضي القرار الجديد بالعودة إلى نظام "المبادلة" في ساحات الحرم الحدودي بدلاً من السماح للشاحنة الأردنية بالوصول إلى مقصدها النهائي داخل المدن السورية، وهو ما يراه الجانب الأردني "مردوداً عكسياً" سيعيق التجارة البينية ويحمل المصدرين تكاليف إضافية باهظة.
يبدو أن دمشق تهدف إلى ممارسة نوع من السيادة الرقابية المشددة على حدودها الشمالية والجنوبية في ظل الضغوط الدولية المتعلقة بمكافحة التهريب، بالإضافة إلى رغبتها في إعادة صياغة شروط التبادل التجاري بما يخدم مصالح شركات الشحن المحلية التابعة لها.