اتفاقية نقل السجناء بين لبنان وسوريا تدخل حيز التنفيذ وسط صدمة من "محدودية" أعداد المشمولين

ميساء الشيخ حسين
الأحد, 8 فبراير - 2026

بدأت السلطات اللبنانية والسورية، أمس، تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاقية نقل المحكومين، وسط خيبة أمل حقوقية واسعة جراء محدودية الأرقام المعلنة؛ إذ لم تشمل الاتفاقية سوى 300 سجين فقط من أصل ما يقارب 3000 سجين سوري يقبعون في السجون اللبنانية، أي بنسبة لا تتجاوز 10% من إجمالي المحتجزين.


معايير إقصائية ونتائج صادمة

كشفت كشوفات الترحيل الأولية أن الشروط التي وضعتها اللجنة المشتركة أدت إلى إقصاء الغالبية العظمى من السجناء. واشترطت الاتفاقية أن يكون السجين قد أمضى 10 سنوات سجنية (حوالي 6 سنوات ونصف فعلية) وأن يكون حكمه مبرماً، وهو ما استثنى مئات الموقوفين الذين لم تُعقد محاكماتهم أصلاً، بالإضافة إلى المحكومين بمدد أقل أو الذين يواجهون اتهامات "إرهاب" فضفاضة حالت التعقيدات السياسية دون شمولهم.


المعتصم كيلاني: "ذرّ للرماد في العيون"

وفي تعليقه على هذه الأرقام، وصف المحامي والحقوقي المعتصم كيلاني في مقابلته مع "تلفزيون سوريا" هذا العدد بـ "الصادم" والمخيب للتوقعات، موضحاً الأبعاد التالية:

 اعتبر الكيلاني أن نقل 300 شخص فقط هو إجراء "تجميلي" لتخفيف الضغط الإعلامي عن الحكومة اللبنانية، بينما يبقى الآلاف في سجون تعاني من انهيار الخدمات الصحية والأمنية.

 وأكد الحقوقي الكيلاني على ان عدد الموقوفين بلا محاكمة يعتبر رقما صادما يعكس حجم المأساة للمئات الذين لم يُعرضوا على قاضٍ منذ سنوات، والذين تجاهلتهم الاتفاقية تماماً بحجة عدم وجود "أحكام مبرمة".

وشدد الكيلاني على أن الأحكام الجائرة التي صدرت في لبنان، والتي بُنيت على تقارير كيدية، يجب ألا تُشرعن من خلال نقل جغرافي محدود، بل يجب أن يكون هناك ضغط لإعادة النظر في ملفات الـ 90% المتبقين.


واقع السجون المكتظة

تأتي هذه الخطوة في وقت يعاني فيه سجن "رومية" وبقية مراكز الاحتجاز اللبنانية من اكتظاظ يتجاوز 300% من قدرتها الاستيعابية، حيث يمثل السوريون الكتلة الأكبر من السجناء الأجانب. ويرى مراقبون أن "قطرة" الـ 300 سجين لن تحل أزمة السجون اللبنانية، كما أنها لن تنهي معاناة العائلات السورية التي كانت تترقب إفراجاً شاملاً أو نقلاً ينهي ملف الأحكام المسيسة.