مشفى الشدادي خارج الخدمة وسط مطالبات بإعادة تأهيله

بثينة الخليل
الاثنين, 9 فبراير - 2026
مشفى الشدادي
مشفى الشدادي

أجرى وفدٌ إعلامي جولةً ميدانية على المشفى الوطني في منطقة الشدادي جنوب محافظة الحسكة، برفقة مسؤول منطقة الشدادي، للاطلاع على واقع المشفى والخدمات الطبية المقدَّمة فيه.


وقال الصحفي مضر حماد الأسعد إن المشفى الوطني في الشدادي يعاني من دمارٍ وتخريبٍ واسعَين، مؤكداً وجود نقصٍ شبه كامل في المعدات الطبية، إضافةً إلى تكسيرٍ واضح في مرافق المشفى، ما جعله خارج الخدمة بشكلٍ كامل، ولا يمكن إعادة تشغيله دون عملية تأهيل شاملة.


وأوضح الأسعد أن المشفى بحاجة ماسّة إلى إعادة إعمار وتجهيز كاملين، داعياً وزارة الصحة إلى إرسال لجنة مختصة للكشف على المشفى والبدء الفوري بإعادة تأهيله، نظراً لأهميته الحيوية لسكان المنطقة.


وأشار إلى أن المشفى يخدم أكثر من 400 بلدة وقرية ومزرعة في جنوب الحسكة، تشمل مناطق الشدادي، المركدة، العريشة، تل الجاير على الحدود العراقية، وصولاً إلى قرى أبو فاس، الـ47، وأم مدفع على حدود محافظة الرقة، ويستفيد من خدماته أكثر من 300 ألف مواطن سوري.


كما لفت إلى وجود نقصٍ حاد في الكوادر الطبية من أطباء وموظفين، مؤكداً أن المشفى بحاجة ماسّة إلى دعمٍ بشري، إلى جانب الدعم اللوجستي والتقني.


وأكد الأسعد أن الوضع الصحي في المنطقة مقلق، خاصةً في ظل انتشار الأمراض السارية والمعدية وأمراض السرطان، نتيجة وجود حقول النفط ومعمل الغاز، ما انعكس سلباً وبشكلٍ كبير على صحة السكان في جنوب محافظة الحسكة.


وتأتي هذه الأضرار، بحسب ما أُشير إليه خلال الجولة، نتيجة التخريب الذي طال المشفى قبل خروج عناصر "قسد" من مناطق جنوب الحسكة، ما فاقم من معاناة الأهالي وحرمانهم من أبسط الخدمات الطبية.


تقع منطقة الشدادي في جنوب محافظة الحسكة، وتُعد من المناطق ذات الأهمية الجغرافية والاقتصادية، نظراً لوقوعها قرب حقول النفط والغاز، وارتباطها بطرق حيوية تصل بين الحسكة ودير الزور والرقة، إضافةً إلى قربها من الحدود العراقية.


وتضم الشدادي عشرات البلدات والقرى، أبرزها: المركدة، العريشة، تل الجاير، الحدادية، إلى جانب مئات القرى والمزارع المنتشرة في محيطها، ويعتمد سكانها بشكلٍ أساسي على الزراعة وتربية المواشي.


سيطرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على منطقة الشدادي عام 2016، بعد معارك مع تنظيم داعش، وبدعم من التحالف الدولي.


وخلال سنوات سيطرتها، اشتكى الأهالي من تدهور الواقع الخدمي والصحي، وغياب الصيانة عن المؤسسات العامة، إضافةً إلى إهمال المنشآت الحيوية، وفي مقدمتها المشفى الوطني في الشدادي، الذي تعرّض للتخريب وسرقة المعدات الطبية، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة.


كما شهدت المنطقة تراجعاً في الخدمات الطبية رغم ازدياد الحاجة إليها، خاصةً مع انتشار الأمراض المزمنة والسارية المرتبطة بالتلوث الناتج عن النفط والغاز، دون وجود بنية صحية قادرة على الاستجابة.


تحررت منطقة الشدادي لاحقاً من سيطرة «قسد»، لتعود إلى سيطرة الدولة السورية، وسط آمال شعبية بإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية، وعلى رأسها القطاع الصحي، وإعادة تأهيل المشفى الوطني، الذي يُعد المنشأة الطبية الوحيدة القادرة على خدمة مئات القرى في جنوب الحسكة.


ويأمل الأهالي أن تشهد المرحلة الحالية تحسناً حقيقياً في الواقع الخدمي، وبدء مشاريع إعادة الإعمار، ولا سيما في القطاع الصحي، بعد سنواتٍ من الإهمال والتخريب.