من ضرورات حياة الإنسان الضحك لأنه الحيوان الوحيد الذي يملك هذه الخاصية، فالضحك يدخل للنفس بعض السعادة، فإطلاق النكات هو جزء من محاولات الانسان لإثارة الضحك، والسخرية، ولكن الضحك أيضا تثيره البلية لذا يقال "شر البلية ما يضحك" والبلية الفردية تضحك الفرد من شدة الألم ولكن هناك بلية جماعية وكونية تثير الضحك والسخرية من شدة القهر، وخاصة في هذه المرحلة التي تعيشها البشرية: "عصر القلق الجماعي والأزمات السياسية الكبرى" وعبر عنها شاعرنا العظيم المتنبي يوما عندما كانت مصر تمر بمرحلة عصيبة إبان حكم كافور الإخشيدي إذ قال: "وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء"، اليوم العالم أجمع يقف على قدم واحدة مع احتدام الصراعات الإقليمية والدولية والتي جرت الويلات والحروب، والجوع والفقر والتشرد وسفك الدماء والدمار، وهذه المبكيات في حد ذاتها مضحكات من الألم الجمعي الذي يثيره اليوم هوس في رؤوس أفراد تتسلم سلطة دول تبحث عن فتوحات جديدة، وسرقات دولية، على حساب سعادة الشعوب وحياتها. فمنذ تسلم دونالد ترامب السلطة في امريكا وبنيامين ميليوكوفسكي (نتنياهو) في إسرائيل، يرتفع الستار على كوكب الأرض ليرى العالم خلفه السخرية السوداء من الاستهتار بحياة شعوب بأكملها، وسيادات دول، وانتهاكات القوانين الإنسانية والدولية. لكن اليوم مع سياسات ترامب ـ نتنياهو هناك ما يدعو للضحك والسخرية فشن الحروب على فلسطين ولبنان وسوريا وإيران وحسب عقلية ومفاهيم الثنائي المحارب يجب أن يباركها الجميع ولا ينتقدها أحد بمن فيهم بابا الفاتيكان الذي انتقد الحروب ودعا للسلام، فمن يدافع عن فلسطين فهو مدان، ومن يدافع عن السلام فهو مدان حتى لو كان البابا بنفسه، إذ قام ترامب بالهجوم عليه بالقول:" البابا ليو ضعيف في التعامل مع الجريمة وسيء في السياسة الخارجية"، وأضاف، أن "على ليو أن يجمع شتات نفسه كبابا"، ثم قال للصحفيين في وقت لاحق إنه ليس "من كبار المعجبين بالبابا" ( وصف البابا تهديد ترامب هذا الشهر بتدمير الحضارة الإيرانية بأنه "غير مقبول". ودعا إلى "تفكير عميق" حول الطريقة التي يعامل بها المهاجرون في الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب). وكرد فعل ترامبي يثير السخرية والضحك على مستوى عالمي كعادته نشر صورة له على منصة "تروث سوشيال" على هيئة المسيح الجديد،وهو يشفي المرضى. هذا المسيح الذي يخطف رئيسا من مخدعه مع زوجته بعد تفجير منزله، ويسلح إسرائيل بأقوى القنابل والأسلحة الفتاكة لقتل الفلسطينيين، ويرسل أساطيله إلى الخليج ليدمر حضارة فارسية بدأت قبل أن تنشأ أمريكا وإسرائيل بثلاثة آلاف عام، وقدمت للبشرية نتاجا فكريا وعلميا كبيرا، ويهدد العالم بأسره بحرب تجارية تفقر جيوب الشعوب قبل الدول، وينذر دولا أخرى بالاجتياح ككوبا، وغرينلاد، ويعتقد جازما بأنه المسيح بعد أن تلقى التبريكات والصلوات من بعض مؤيديه من الانجليكان في مكتبه في البيت الأبيض، وإذا أخطأنا الظن ولم يكن جادا فعليا في هذا التصور ويريد فقط أن يضحكنا أو ينتقم من البابا ليو، فالمصيبة أعظم أن يشبه نفسه بسيدنا المسيح عليه السلام الذي دعا إلى الإخاء والسلام. بإثارة السخط في أوساط مسيحي العالم أجمع. وما يثير الضحك مرة أخرى والسخرية هو نشر المكتب الإعلامي لحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم صورة لترامب كرد فعل على صورته كالمسيح على منصة إكس في هيئة رمزية تقترب من "حاصد الأرواح" عزرائيل. وربما هي الأصدق. رحم الله من قال :" شر البلية ما يضحك".