لأول مرة منذ عقود القمع والتعتيم الإعلامي أشارت منظمة مراسلون بلا حدود إلى تقدم نسبي في حرية الصحافة بعد سقوط النظام البائد حيث صعدت من المرتبة 177 إلى المرتبة 141 منذ التحرير. بالطبع هذه المرتبة ما زالت متدنية جدا، رغم التقدم الملحوظ، لكن لا تزال الطريق طويلة وشاقة، فمقارنة بدول عربية متقدمة في هذا المجال نجد أن هناك فارقا كبيرا إذ تصدرت موريتانيا الترتيب في العالم العربي بمرتبة 61 وتلتها قطر في المرتبة 75 ثم المغرب في المرتبة 105 أما لبنان فتحتل المرتبة 115. وحل جنوب السودان في المرتبة 118، وسلطنة عمان في المرتبة 127، تلتها الكويت في المرتبة 136، وتونس في المرتبة 137، ثم ليبيا في المرتبة 138 وجاء الأردن في المرتبة 142، والجزائر في المرتبة 145وشهدت الأراضي الفلسطينية تحسنا طفيفا، حيث احتلت المرتبة 156 ، والإمارات العربية المتحدة في المرتبة 158. كما شملت المراتب المتأخرة السودان في المركز 161، والعراق في المرتبة 162، واليمن في في المرتبة بـ 169، والبحرين في المرتبة164 ومصر في المرتبة 170. والسعودية تحتل المرتبة 176 . أما بالنسبة لدولة الاحتلال قاتلة الصحفيين الفلسطينيين واللبنانيين فقد تراجعت في عقر دارها أربعة درجات لتحتل المرتبة 116 وهذا يعني أنها من الدول المتخلفة جدا عن الدول الديمقراطية التي تحتل المراكز المتقدمة وأنا الدولة الأكثر إجراما في حق الصحفيين إذ قتلت ما ينوف عن 260 صحافي خلال السنتين الماضيتين. كما أغلقت مكاتب قناة الجزيرة في القدس المحتلة، واستهدفت كل المكاتب الصحفية في غزة. وتحتل المراتب الأولى كلا من النرويج ثم هولاندا وإستونيا والدانمارك والسويد وفنلندا وإيرلندا. وتشير منظمة مراسلون بلا حدود أن 1 بالمئة من سكان العالم يتمتعون بصحافة حرة بينما 99 بالمئة تتفاوت نسب الحرية في بلادهم من وضع خطير إلى سيء، ومتأرجح. والملفت في تقرير المنظمة أنها كشفت أن ألمانيا قد تراجعت أربع درجات وكذلك دولة الاحتلال بينما صنفت سوريا كدولة وحيدة تحرز قفزة نوعية مقارنة بباقي الدول. والشعب السوري الذي تعود منذ بداية الاستقلال على حرية الصحافة والرأي والتعبير وكانت سوريا من أوائل البلدان في هذا المجال يطمح للعودة إلى العصر الذهبي عندما كانت الصحف السورية تصدر بالعشرات ولديها الحرية في الوصول إلى المعلومة ونشرها. لكن نظام البعث الذي سلب السلطة في العام 1963 ثم النظام الأسدي البائد أوصل سوريا إلى أسوأ مرتبة في حرية الصحافة فلا حرية رأي ولا حرية تعبير إذ كان الخطاب واحدا لا غير هو خطاب السلطة وما عداه يعدم في غياهب السجون، وخاصة خلال سنوات الثورة. اليوم نتطلع نحن الصحفيين إلى بناء إعلام حر ومستقل محمي بالقانون يخدم مصلحة المواطن أولا وأخيرا. وننتظر تشكيل الأحزاب والمعارضة، والجمعيات والنوادي وحراك ثقافي وانفتاح على العالم وسوريا والسوريون قادرون على ذلك.