قصف ودف وباب قديم

ثوب عروس معلق في منزل مدمر في غزة
ثوب عروس معلق في منزل مدمر في غزة

في الوقت الذي تواصل فيه دولة الاحتلال الإبادة الجماعية في قطاع غزة بغارات يومية تقتل فيها المدنيين وخاصة الأطفال والنساء، ومؤخرا قتلت بقصف مركز عزام الحية نجل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية في عمليات خرق واضح لاتفاق وقف اطلاق النار يرافقه صمت دولي على كل جرائم دولة الاحتلال وكأن جرائم هذه الدولة المارقة لا تطبق عليها قوانين دولية، ولا ردود فعل وتهديد بعقوبات، وهذا يجعلها بالطبع تصول وتجول وتفعل ما تشاء إزاء صمت عربي مطبق وكأن الشعب الفلسطيني ليس عربيا ودولته ليست عضوا في الجامعة العربية. ورغم ذلك فإن هذا الشعب الجبار الذي يتعرض لأكبر جرائم القتل والتدمير والتجويع والتهجير يبقى صامدا مكابرا مواجها رافضا كل أشكال التطبيع والتهجير والخضوع لإملاءات تنتقص من حريته وكرامته وحقوقه في بناء دولته كما يقول الشاعر العظيم محمود درويش: آه يا جرحي المكابر وطني ليس حقيبة وأنا لست بمسافر. هذا الشعب لم تمنعه خروقات دولة الاحتلال المستمرة من أن يُطلقوا زغاريد أفراحهم، لتقطع، ولو مؤقتاً، أزيز المُسيرات ودوي الغارات فخلال الأسابيع الماضية يقيم العزيون أفراحا علنية بين الخيام، وتنظيم حفلات زواج جماعية وتطلق النساء زغاريدها فرحة بزواج بناتها وأبنائها، ففي خان يونس. قالت آلاء موسى (33 عاماً) من سكان منطقة الشيخ ناصر التي فقدت زوجها في غارة إسرائيلية منتصف عام 2024، إنها عقدت قرانها في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، على شاب، كان هو الآخر فقد زوجته واثنين من أطفاله في غارة استهدفتهم بخيام النازحين في مواصي المدينة ذاتها. وأقامت آلاء «زفافاً محدوداً» وسط خيام النازحين، التي باتت إحداها منزل الزوجية الجديد. ونساء أخريات قمن بحفلات مماثلة فالحياة مستمرة والحب تحت زخ القنابل، رغم كل الصعاب مستمر، وبين هذه الخيام التي لا تقي حرا ولا قيظ يصنع الغزيون من الجحيم فردوسا، ينظمون مباريات الشطرنج، وتحت الخيام تستمر عمليات التعليم والامتحانات، وتحت الخيام تستمر المقاومة بالعلم، والحب والإرادة. في صور انتشرت مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي ظهرت فتاة صغيرة أمام باب عتيق من مخلفات الحرب تصفق بيديها سعيدة وتقول: "أنا مبصوطة كثير صار عنا باب"، سعادة حتى بباب عتيق. خلفه تعيش مع أمها وأخواتها بعد فقدان والدها. وهذه الفرحة تغنى

يا يابا يايابا يا ياب

من بعدك تعبنا وشقينا بس ربينا وصار عنا باب

يا يابا يايابا يا ياب

من يوم غبت بيتنا صار غبار وحجر وتراب

الخيمة صارت بيت

لا باب يصد ريح ولا سقف يمنع مطر ولا حيط

وما حدا طل علينا لا عرب لا عجم ولا ترامب

بس اليوم يا ياب فرحانة صار عنا باب

يا يابا يا يابا يا ياب

كنت لما غبت بعمر هلال، اليوم اكتمل القمر

وصار العمر بدر فوق السهل والتل والهضاب

يا يابا يا يابا يا ياب

على أرضنا المروية بدمك وكانت خبزنا ومَينا وفَينا صارت بعدك يباب

بحبها مثل ما بحبك وكل الحباب وبصلي لك وصلي لها مع كل غياب

اليوم يا ياب فرحانة كثير كثير نام يا أغلى الحباب صار عنا باب