النكبة أكبر من الوصف

علم فلسطين يرفرف على دمار غزة
علم فلسطين يرفرف على دمار غزة


سموها نكبة غطوا بالتسمية لحدث لا صفة يمكن أن تفيه حقه مما حل بسببه من مصائب، وكوارث، وجرائم، وخيانات، وحروب، ومؤامرات عربية ودولية، واغتيالات قادة وزعامات، وموجات من اللجوء والتيه، وإبادة جماعية، واحتلال أراضي، واتفاقيات سلام، وخلافات عربية عربية، وتدخلات أجنبية، وعمليات تسليح أنفق فيها تريليونات الدولارات بلا فائدة تذكر، وتحالفات عربية صهيونية، وتفكك المنظومة العربية، وبروز ميليشيات تحمل رايات التحرير، واتخاذ أنظمة عربية القضية الفلسطينية كشماعة للاستمرارية في قمع شعوبها وتفقيرها وجرها إلى المحرقة الفلسطينية، وأدبيات لا حصر لها وشعراء كرسوا أنفسهم للقضية الفلسطينية التي كان يقال عنها قضية العرب الأولى فأظهرت آخر إبادة جماعية في غزة، والاعتداءات والجرائم المرتكبة في الضفة، وسرقة الأراضي، وطرد السكان من قراها أنها قضيتهم الأخيرة وربما ليست بقضيتهم، ولأنهم تمادوا في أهمالها وعجزهم عن التحرير وتفضيلهم للخضوع لاتفاقيات خضوع لإملاءات أمريكو ـ صهيونية جعلت دولا أخرى تتدخل في القضية وتجعلها قضيتها. هل كل هذا وما زلنا نسميه نكبة؟ لأن المعاجم العربية لم تضع صفة تلائم كل ما يعانيه العرب جميعا اليوم، فالقضية لم تعد قضية فلسطينيين فحسب فهي أصبحت قضية كل الدول العربية شاءت أم أبت لأن دولة الاحتلال المارقة ومؤيديها من الدول الغربية تعربد وتصول وتجول كما تشاء في أراضي وسماوات العرب، تضرب قطر في عملية اغتيال قادة فلسطينيين، وتبني قاعدة متحركة في العراق، وتتوغل في سوريا وتحتل أراضيها وتضرب عرض الحائط اتفاقية فصل القوات 74، وتقصف مبنى الأركان في دمشق، وتدمر كل إمكانيات الجيش السوري العسكرة، وتحرض الدروز، والأكراد، والعلويين على الانفصال، وتدمر جنوب لبنان وتطرد سكانه وتحتل قراه، وتسيطر على معبر رفح وهو تحت السيادة المصرية وفيه انتهاك لاتفاقية كامب ديفيد، وتدنس الأقصى باستمرار وهو تحت وصاية أردنية، وتقصف اليمن وتدمر وتغتال قيادات يمنية، وتنشر خرائط مشروع إسرائيل الكبرى الذي يضم أراضي سوريا ولبنان والأردن والكويت وجزء كبير من السعودية، والعراق، ومصر. ورغم أن العرب جميعا اتفقوا على خطة الملك عبد الله في مؤتمر قمة بيروت 2002 على أحلال السلام مع الدولة المعتدية والمارقة مقابل الأرض وتقديم كل التنازلات من فتح سفارات في العواصم العربية، والتطبيع الافتصادي والتجاري، بعد أن تخلوا عن قرار المقاطعة، وتخطوا لاءات الخرطوم الثلاث (لا تفاوض، لا اعتراف، ولا تفاوض ) رفضته إسرائيل لأن مخططاتها لا تتضمن السلام مع العرب فهي تريد احتلال بلاد العرب واستغلال ثرواتها ومياهها وكل قدراتها. وهل ما زلنا نسميها نكبة ونحصرها في فلسطين؟ النكبة الحقيقية اليوم هي في الضعف العربي، وتفككه، واهانته، وعدم امتلاك قراره وسيادته فكيف يمكن أن نصف دمار غزة كاملة واغتيالات قيادات فلسطينية، وإبادة الفلسطينيين خلال عامين كاملين والعرب جميعا يسترقون السمع والبصر على المذبحة من خصاص الأبواب ولا يحركون ساكنا، ولا يسكّنون جرحا نازفا من 78 سنة مما نعد ونار الهشيم وصلت إلى أقدامهم؟. من النكبة لم يتبق سوى العلم الفلسطيني يرفرف، وحتى رفع العلم الفلسطيني أصبح محرما ومدانا حتى على حافلة يرفعه لاعب كرة قدم، أو في ملعب في عاصمة عربية. وهل ما زلنا نسميها نكبة؟ فكلمة نكبة لم تعد صفة لموصوف، فهي أكبر من الوصف.