السوريون من الدلف إلى تحت الميزاب

توابيت الضحايا السوريين الذين قضوا في قصف دولة الاحتلال على بيروت
توابيت الضحايا السوريين الذين قضوا في قصف دولة الاحتلال على بيروت


لم تنته عذابات السوريين وكأن القدر يلاحقهم أنى حلوا أو رحلوا، فقصة السوري حمد الغالب المتحدر من بلدة الصور في محافظة دير الزور تدمي القلب. هذا الرجل الذي فر من جرائم النظام السابق مع عائلته إلى لبنان حفاظا على حياة عائلته في العام 2020 واستطاع أن يجد عملا له كحارس في أحد المباني في حي عين المريسة لم يكن يعلم أن قدر عائلته بأكملها أن تدفن تحت أنقاض المبني الذي يعمل فيه وله فيه مسكن مع العائلة عندما استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي هذا المبنى يوم الأربعاء في 8 / نيسان/ أبريل الماضي ودمرته على رؤوس ساكنيه هذا الجيش "الأكثر أخلاقية في العالم" يقتل المدنيين بالمئات ويهجرهم من منازلهم أو يدفنهم أحياء تحت أنقاضها. السوري حمد الغالب خرج ليشتري جرة غاز وسمع أصوات القصف الهمجي لبيروت وفي حي عين المريسة تحديدا فهرع عائدا ليتفاجأ بأن المبنى الذي كان يقطن فيه أصبح أثر بعد عين. وتحت أنقاضه كل أفراد عائلته المكونة من الزوجة الحامل وخمسة أطفال أعمارهم (10،12،13،14،17) وقال جمعة الغالب (شقيق حمد)، الذي كان يعيش أيضاً في لبنان، إنه كان على بُعد نحو 150 متراً في مكان عمله عندما وقع الانفجار الأول. وتابع: «ركضنا وركضنا، ثم وقع الانفجار الثاني».
وقال إنه وصل إلى المبنى عندما بدأ في الانهيار. مضيفاً: «كان الوقت قد فات لإنقاذ أي شخص. صرخنا عليهم، لكن لم يرد أحد.
وصلت الجثامين، إلى جانب جثمان زوجة ابنه الحامل في الشهر السادس، في توابيت خشبية على متن حافلة قادمة من لبنان، وأسماؤهم مكتوبة بخط اليد على جوانبها. ولا يزال رفات إحدى ابنتيه مفقوداً، ويُعتقد أنها تحت الأنقاض. وقُتل ثلاثة سوريين أقارب آخرين في غارة عين مريسة، ودُفنوا يوم السبت في بلدة الشحيل في دير الزور. هذه الغارة الغادرة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة فلبنان المستهدف ينزف من الجنوب وفي العاصمة بيروت ويتلقى الضربة تلو الأخرى، وقد بلغ عدد الضحايا المدنيين الذي قضوا في هذه العمليات الوحشية أكثر من 360 شخصا منهم الأطفال والنساء وخلال أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى أكثر من 1950 قتيلاً وأكثر من 6300 جريح، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. ويشمل هذا العدد ما لا يقل عن 315 سورياً بين القتلى والجرحى. هذا غيض من فيض من معاناة السوريين المستمرة منذ نصف قرن ونيف، تحت نظام الإجرام الأسدي ثم في المهاجر. منهم من نجا، ومنهم من هرب من الدلف فوقع تحت الميزاب. كحمد الغالب الذي فقد كل عائلته وسواه الذين لف الصمت معاناتهم ومآسيهم..