هب السوريون في كل المدن السورية كبيرها وصغيرها للتعبير عن رفضهم القاطع لقرار كنيست دولة الاحتلال بإعدام الأسرى الفلسطينيين, وهذا القرار الهمجي والوحشي والعنصري أثار استنكار العالم الحر الذي يرى أن الاحتلال يميز حتى في القوانين ما بين الصهيوني والفلسطيني، فالصهيوني الذي يقتل الفلسطينيين في الضفة الغربية، وغزة لا يحاكم حتى ولا يتهم، ولا تنطبق عليه عقوبة إعدام، أما الفلسطيني الذي يدافع عن أرضه وشعبه ضد الاحتلال والإجرام الصهيوني فهو يستحق الإعدام، هذا القرار قوبل بالتهليل والشمبانيا من قبل الوزير المجرم الإرهابي بن غفير ومواليه، كاحتفال مسبق بجرائم الإعدام لأسرى يعانون يوميا من حملات التعذيب والترهيب والموت في الزنزانات، وهو يريد بهذا القرار إرهاب الفلسطينيين لثنيهم عن مقاومة الاحتلال، ولكن بلا جدوى فالفلسطيني عندما يقاتل ويواجه الاحتلال يقاتل كفدائي يفدي روحه لوطنه، وقافلة الفدائيين الشهداء على أرض الشرف والكرامة لن تتوقف حتى تحقيق التحرير ودحر المحتل. واليوم تقف كل شعوب العالم مع القضية الفلسطينية وضد النازية والفاشية والعنصرية الصهيونية. والشعب السوري المعروف بتأييده للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة منذ البدايات في ثلاثينيات القرن الماضي وثورة الشيخ السوري عز الدين القسام شاهد على ذلك واسمه مرفوع على رايات حركة حماس. اليوم عادت الحياة للشعب السوري بعد أن كان مقموعا بالحديد والنار لزهاء نصف قرن ونيف تحت حكم الطاغيتين الكبير والصغير، فهذه الهبة القومية ليست غريبة عليه، وأثلجت صدور السوريين جميعا، لكن يجب أن لا يتحول هذا التظاهر إلى ظاهرة أخرى تفسد الهدف المقصود من التظاهر بالاعتداء على السفارات، فهذا يولد ردة فعل عكسية وتشكل نقطة سوداء في الهدف من التظاهر. فافتحام سفارة الامارات ليس مقبولا خاصة وأن دولة الامارات مهما كان موقفها فهي دولة مستقلة ولها قرارها وسيادتها وسفارتها في دمشق هي أرض إماراتية قانونيا والاعتداء عليها هو اعتداء على الامارات، وهذه الدولة تحتضن عشرات آلاف السوريين الذين يعملون فيها وتؤمن لهم فرص العمل والإقامة وهكذا اعتداء يضر بمصالح السوريين وسوريا، وقد استنكرت دولة الامارات هذا الاعتداء ببيان لها:" “استهداف مقر بعثتها ومقر رئيس البعثة في العاصمة السورية دمشق، وأكدت رفضها واستهجانها للإساءات غير المقبولة تجاه الرموز الوطنية للدولة”.
وطالبت الدولة السورية بالقيام بواجباتها في تأمين السفارة والعاملين فيها وبالتحقيق في ملابسات هذه الاعتداءات وضمان عدم تكرارها في المستقبل وبضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان محاسبة المتسببين "وهذا ما عبر عنه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بأن العلاقات مع الامارات راسخة وندد بالاعتداء ضد سفارتها في دمشق. وبالطبع فإن عملا كهذا لا يخدم القضية الفلسطينية ولا سوريا ويعطي صورة غير حضارية عن الشعب السوري وتفرغ ردة الفعل الشعبية السورية من محتواها النبيل.