تزامن عيد الفطر السعيد مع عيد النوروز وعيد الأم، ثلاثة أعياد عزيزة على قلوب بلاد العرب والمسلمين في ظل حروب شعواء مدمرة وقاتلة ومظلمة النهاية. حرب عالمية دون تسمية، أمريكا أكبر قوة عاتية تجتاح أيران مع حليفتها المارقة دولة الاحتلال التي تعتدي أيضا على لبنان، وسوريا، وتدمر وتقتل المدنيين وتهجرهم من قراهم وتدمر منازلهم، وتتوسع هذه الحروب لتشمل غزة والضفة الغربية حيث تقوم هذه الدولة المارقة بالتنكيل بالفلسطينيين الذي يذوقون مر العيش تحت خيامهم بعد ان تدمرت بيوتهم وكل البنى التحتية التي كانت تقدم لهم الخدمات بما فيها المشافي والمدارس، وكل ما يرتبط بالحياة اليومية لهذا الشعب، ولا يسلم العراق ولا دول الخليج برمتها من هذه الحروب حيث تتلقى الضربات الصاروخية من إيران التي أضرت بمنشأت حيوية في البلاد. فأي عيد فطر سعيد في ظل هذه المآسي، وأي عيد نوروز ولا ربيع يبهج، وأي عيد أم يمكن أن يحتفل به أطفال غزة ولبنان وسوريا والعراق الذين فقدوا أمهاتهم وباتوا أيتاما؟ كل هذه المآسي التي منعت السعادة بأعيادنا تعود لسبب واحد لا غير: الضعف العربي.
بسبب تشتت العرب وضعفهم وخنوعهم باتوا غير قادرين على حماية أنفسهم وجعلتهم يطلبون الحماية من أمريكا التي تبتزهم وتقوم بامتصاص ثرواتهم، ومن إيران التي تريد الهيمنة عليهم، ومن تركيا التي لا تعمل سوى لمصالحها، وإسرائيل التي تريد أن تبني دولتها فوق إراضيهم، وهم أي العرب يحاربون بعضهم بعضا سرا وعلانية، وصار جزء منهم مهادنا لدولة الاحتلال، وأخر متحالفا معها، وفريق يراقب متوجسا، في الوقت الذي تعربد فيه طائراتها في كل الأجواء، وجواسيسها يندسون في كل مرافق الدول. فأي عيد يجلب لهذه الشعوب البائسة السعادة؟ فلا عيد ولا سعادة طالما أن مصير هذه الدول مرتبط بقوى خارجية تبحث عن سرقة أراضيها وثرواتها وتهجير شعوبها، وتحويل جيوشها إلى جيوش "أبو شحاطة" لا تقوى حتى على حماية حدودها وشعوبها، ولا تحقيق مستقبل يضمن لها حياة كريمة. ولا بد اليوم وإزاء هذا الواقع المرير من العودة بالتفكير ببناء دول على أسس صحيحة ضمن استراتيجية التضامن والتكافل والبناء المشترك، والاعتماد على النفس. فإلى متى سيبقى الدم العربي لا يساوي سوى ثمن الرصاصة التي تدفع من جيوب الشعوب الغربية، ومن المال العربي نفسه، أما آن الأوان أن تدرك الأنظمة العربية أن وجودها مهدد؟ ألم تر هذه الأنظمة أن الدول التي جاءت لتحميها كانت هي التي تتآمر عليها، وفي ساعة الصفر لا حماية ولاهم يحزنون. رحم الله إبراهيم اليازجي الذي قال ذات يوم بعيد تَنَبَهوا وَاستَفيقوا أَيُّها العَرَب · فَقَد طَمى الخَطبُ حَتّى غاصَتِ الرُّكَبُ