غيب الموت اليوم، الأحد 11 يناير 2026، الحاجة وسيلة أبو نقطة، المعروفة بلقب "أم محمد" و"خنساء حوران"، بعد حياة حافلة بآلام الفقد وعزة الصمود. وبرحيلها، تطوي محافظة درعا والشعب السوري صفحة واحدة من أبرز الوجوه النسائية التي جسدت مأساة السوريين وتضحياتهم على مدار العقد الماضي.
ثمانية أقمار في سماء واحدة
لم يكن لقب "خنساء حوران" مجرد وصف عابر، بل كان استحقاقاً مؤلماً نالته الحاجة وسيلة (ابنة مدينة طفس) بعد أن ودعت ثمانية من أبنائها، الذين قضوا تباعاً خلال سنوات الثورة السورية. في كل مرة كانت تفقد فيها ابناً، كانت تظهر للعالم برباطة جأش أسطورية، محتسبةً مصابها، ومتحولةً إلى "أم" رمزية لكل من حولها.
مسيرة تجاوزت حدود الأمومة:
الحاجة وسيلة لم تكتفِ بدور الأم الصابرة، بل سجلت حضوراً لافتاً في الذاكرة الشعبية السورية من خلال:
العمل الإغاثي والميداني: كانت من أوائل النساء اللواتي كسرن حصار المدن في درعا لتأمين الغذاء والدواء للمحتاجين.
الاعتقال والصمود: واجهت مرارة السجون السورية، حيث اعتُقلت بسبب موقفها ونشاطها، وخرجت منها أكثر إصراراً على المبادئ التي آمنت بها.
صوت المستضعفين: كانت دائماً حاضرة في تسجيلات مصورة تبعث من خلالها رسائل الصبر للأمهات الثكالى، مما جعلها مدرسة إنسانية في الثبات.
وفور انتشار نبأ وفاتها، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات النعي والتعازي، حيث اعتبرها ناشطون "منارة للكرامة"، ووصفوا رحيلها بأنه خسارة لرمز وطني تجاوز حدود محافظة درعا ليصل إلى كل بيت سوري. كتب أحد الناشطين في نعيها: "رحلت الخنساء التي لم تنحنِ لغير الله، رحلت من علّمت الرجال كيف يكون الصبر عند الشدائد".
خاتمة تليق بالتضحية
ترحل "أم محمد" اليوم لتلتقي بأبنائها الثمانية، تاركةً خلفها إرثاً لا يمحى من الحكايات التي ستتوارثها الأجيال في حوران عن السيدة التي لم تكسرها الفواجع، وظلت شامخة كأشجار الزيتون في أرضها.