بعد سنوات من المعاناة والإغلاق عادت المنطقة الصناعية في مدينة درعا لتفتح أبوابها مجدداً أمام الحرفيين وأصحاب المشاريع الاقتصادية، لتتحول إلى شريان اقتصادي حيوي يضخ الحياة في اقتصاد المحافظة، ويعيد الأمل لأهاليها بعد أن حولها النظام البائد لسنوات طويلة إلى منطقة عسكرية.
أحمد الحشيش أحد أصحاب المحلات في المنطقة الصناعية تحدث عن معاناته خلال السنوات الماضية، وقال: كنا نملك محالاً في المنطقة الصناعية ونعمل في مجال الميكانيك والدوزان، ولكن مع بداية سنوات الثورة تعرضنا لضغوطات كبيرة من الأفرع الأمنية التابعة للنظام البائد التي كانت تفرض علينا مطالب كبيرة وتأخذ المال منّا عنوةً فاضطررنا إلى إغلاق محالنا.
وأضاف الحشيش: كنا نأمل في العودة لأعمالنا لكن المنطقة كانت خالية من النشاط ولم نتمكن من العودة بسبب المخاوف الأمنية، أما اليوم وبعد التحرير تمكنا من فتح محالنا وعدنا للعمل مجدداً واستأنفنا استيراد قطع السيارات لنُخدم محافظة درعا كاملة.
فؤاد رشيدات حرفي في المنطقة الصناعية أوضح كيف تغيرت الأوضاع فيها ويؤكد أن أكثر من 90% من الحرفيين عادوا اليوم لفتح محالهم والأوضاع جيدة والعمل يسير بشكل طبيعي بعد أن تمت إزالة الحواجز وعادت الحياة إلى المنطقة.
وأضاف رشيدات: كانت هناك مناطق محظورة مثل الخط الشرقي والشمالي، وكان أصحاب المحلات لا يستطيعون الوصول إليها، أما الآن فقد تم فتحها بالكامل.
مصطفى محمود قنان حرفي في المنطقة الصناعية يروي أيضاً كيف كانت المنطقة سابقاً مليئة بالراجمات العسكرية والمتاريس وكل الشوارع المؤدية إليها مغلقة، ولم يكن بإمكان أي شخص المرور بسهولة، وكانت المنطقة
عبارة عن حصن عسكري بكل معنى الكلمة.
وأضاف قنان: إن الوضع اليوم مختلف تماماً فالحياة عادت إلى طبيعتها وتوافرت العمالة بكثرة والمنطقة الصناعية بدأت تعمل بشكل منتظم، ما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد المحلي للأمام وأصبحت المنطقة محطَّ أنظار الجميع في المحافظة، لما تقدمه من خدمات اقتصادية وحرفية متنوعة.
يُذكر أن هذه المنطقة في درعا ليست مجرد منطقة صناعية عادية بل هي تمثل قصة عودة الحياة والنشاط الاقتصادي في محافظة عانت طويلًا، فهي تحتضن اليوم العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي توفر فرص عمل وتحفز النمو في مختلف القطاعات بفضل الجهود المشتركة لأبناء درعا، وأصبحت هذه المنطقة رمزاً للثبات والصمود لتعيد الأمل إلى الأهالي وتفتح آفاقاً جديدة نحو المستقبل