اختُتمت في منطقة الحولة بريف حمص الشمالي فعاليات حملة “حمص خضراء من جديد” بزراعة 500 غرسة حراجية في محيط سد تلدو، ضمن اليوم الأخير من الحملة التي شملت 12 موقعاً في مدينة حمص وريفها، بحسب ما أفادت وكالة سانا الرسمية.
وقال مدير منطقة تلدو موفق القاضي، بحسب وكالة سانا، إن الحملة تهدف إلى تعويض المساحات الخضراء التي فُقدت نتيجة التحطيب الجائر والحرائق، مشيراً إلى أهمية مشاركة المواطنين في حماية البيئة وتعزيز الغطاء النباتي.
من جهته، قال عبيدة العامر، موظف في مجمع تلدو التربوي، بحسب وكالة سانا، إن الأنشطة التطوعية البيئية تعكس روح التعاون والانتماء المجتمعي، وتسهم في رفع مستوى الوعي البيئي وفتح المجال أمام مبادرات تنموية مستقبلية.
والمتطوع في الدفاع المدني السوري محمد هماش، أوضح بحسب وكالة سانا، إن الحملة تسهم في إعادة إحياء الغابة التي كانت تحيط بسد تلدو، والتي تعرّضت للحرق والقطع خلال سنوات الحرب.
وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد أطلقت الحملة، بالتعاون مع محافظة حمص، في السادس من الشهر الجاري، بهدف إعادة الغطاء النباتي وتعزيز الوعي البيئي والمجتمعي، عبر زراعة غراس متنوعة في مواقع من بينها جامعة حمص ودوار القلعة وحدائق الأحياء الشعبية.
الحولة: بيئة منهكة بفعل الحرب
تأتي هذه الحملة في منطقة تُعد من أكثر مناطق ريف حمص الشمالي تضرراً بيئياً خلال سنوات الحرب. فمنذ عام 2011، شهدت الحولة عمليات عسكرية وقصفاً وحصاراً طويل الأمد من قبل النظام البائد، انعكست آثارها بشكل مباشر على الأراضي الزراعية، والأحراج، والموارد المائية، ما أدى إلى تراجع حاد في الغطاء النباتي وتدهور خصوبة التربة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور موفّق شيخالي، خبير البيئة والتنمية المستدامة ومدير عام مؤسسة Earth Link & Advanced Resources Development، إن "التدهور البيئي في سوريا هو نتيجة مباشرة لتحوّل الغابات إلى مصدر طاقة بديل خلال سنوات الحرب، في ظل غياب سياسات حماية وبدائل مستدامة"، مؤكداً أن "إعادة التشجير دون خطط إدارة طويلة الأمد ستبقى ذات أثر محدود".
و أوضح الدكتور يوسف مصلماني، خبير بيئي سوري وباحث في قضايا العدالة البيئية، أن "المناطق التي شهدت نزاعاً مسلحاً تعاني من تداخل التدمير العسكري مع الإهمال المؤسسي، ما يجعل الضرر البيئي مضاعفاً"، مشيراً إلى أن "الحملات التطوعية خطوة إيجابية، لكنها لا تُغني عن أطر تشريعية ومساءلة حقيقية عن الانتهاكات البيئية".
كما يرى عبد الله صغير، مهندس بيئة، أن "زراعة الغراس لا تكفي لمعالجة آثار التحطيب الجائر والحرائق ما لم تُرفق بإجراءات فعلية لمنع التعديات وتأمين مصادر طاقة بديلة للسكان"، محذّراً من أن "غياب الحماية والمتابعة يؤدي في كثير من الأحيان إلى فشل مشاريع التشجير".
وفي ما يتعلق بالموارد المائية، قال إبراهيم العدهان، المختص في معالجة المياه، إن "تدهور الغطاء النباتي المحيط بالسدود يؤثر بشكل مباشر على استقرار التربة وجودة المياه”، مؤكداً أن “إعادة التأهيل البيئي يجب أن تشمل حماية الأحواض المائية، وليس الاكتفاء بالمظهر العام للتشجير".
ما بعد الحملات: اختبار الاستدامة
ويرى مختصون في الشأن البيئي أن نجاح حملات التشجير في مناطق مثل الحولة يبقى مرهوناً بإجراءات مرافقة تضمن استدامتها، مؤكدين أن حماية الغراس المزروعة ومنع التعديات عليها تشكّل خطوة أساسية لمنع تكرار خسارتها. كما يشددون على ضرورة اتخاذ إجراءات فعلية للحد من التحطيب الجائر، إلى جانب توفير بدائل طاقة تقلل الضغط على الغابات، في ظل استمرار الاعتماد على الأخشاب كمصدر للتدفئة. ويؤكد المختصون أن أي جهود لإعادة تأهيل البيئة لا يمكن أن تكون فعّالة ما لم تُبنَ على اعتراف واضح بحجم الضرر البيئي المتراكم خلال سنوات النزاع، والعمل على معالجته ضمن خطط طويلة الأمد.