صدر حديثًا عن دار "جدار للثقافة والنشر" في الإسكندرية كتاب "الحرانيون السومريون.. في أصول ومعتقدات العشائر الزراعية في الجزيرة والفرات"، للباحثَين السوريين خلف علي الخلف وقصي مسلط الهويدي، وهو دراسة تاريخية وبحثية تتناول واحدة من أكثر القضايا إشكالية وجدلاً في تاريخ المعتقدات الشرقية.
ويتألف الكتاب من خمسة أبواب رئيسية، يخصص الباب الأول منها لتاريخ منطقة الجزيرة ومدنها الأساسية، وفي مقدمتها الرقة وحرّان والرها ونصيبين، التي شكّلت الإطار الجغرافي للبحث. أما الباب الثاني فيتناول أصول السكان ومعتقداتهم الدينية.
ويُعد الباب الثالث، المعنون بـ "المعضلة الحرّانية"، المحور الأهم في الكتاب، حيث يناقش المعتقدات الحرّانية وعلاقتها بالصابئة المندائية والحنيفية والأحناف، من خلال دراسات مقارنة، كما يتناول علاقة الحرّانيين ببولس الرسول، وتأثير الفلسفة اليونانية في معتقداتهم. ويبحث هذا الباب أيضًا في مصادر العقيدة الحرّانية، ويتتبع تاريخ الإله سين، إله القمر الذي كانت مدينة حرّان عاصمته المقدسة.
ويتوقف الباحثان عند كتاب "الفلاحة النبطية" الذي ترجمه ابن وحشية، بوصفه أحد أهم المصادر الجدلية التي تقدم معلومات موثقة عن العقائد الحرّانية، رغم تركيزه الظاهري على شؤون الزراعة، كما يتتبعان حضور هذه المعتقدات في المصادر العربية والسريانية في محاولة لرسم مسارها التاريخي.
أما الباب الرابع، فجاء بعنوان "في مآل الحرّانيين إلى الشوايا"، حيث يبحث في دلالة مصطلح "الشوايا" المستخدم تحقيرًا بحق العشائر الزراعية في الجزيرة والفرات، ويتتبع جذوره اللغوية في القواميس العربية والسريانية، كما يناقش روايات هذه العشائر عن أنسابها وتحولها من "النبط" غير العرب وغير المسلمين إلى جماعات تنسب نفسها لعرب اليمن، ثم إلى الإسلام، في فترة يرجح الباحثان أنها امتدت بين غزو التتار وقيام الدولة العثمانية.
ويختتم الكتاب بباب يبحث في الأصول السومرية للحرّانيين، قبل تقديم خلاصة شاملة لنتائج البحث.
وبحسب الملخص الصادر عن دار النشر، يشكّل الكتاب رحلة تاريخية عميقة في أصول ومعتقدات سكان الجزيرة وحوض الفرات، تعود إلى فجر السلالات السومرية، عبر تتبع آثار الحرّانيين وعلاقتهم بالجماعات الدينية والأقوام المجاورة، في محاولة للإجابة عن سؤال ظل مثار جدل حتى اليوم: هل كان الحرّانيون صابئة، أم أحنافًا، أم وثنيين يعبدون الكواكب، أم أتباع ديانات سرّية أخرى؟