لماذا قد يكون الاستيلاء على مدينة حمص السورية لحظة حاسمة في الهجوم الذي تشنه فصائل المعارضة؟

لحظة دخول فصائل المعارضة إلى حماة
لحظة دخول فصائل المعارضة إلى حماة

يُعد الاستيلاء على مدينة حمص، ثالث أكبر مدينة في سوريا، انتصاراً كبيراً في هجوم المتمردين الذي تمكن بالفعل من السيطرة على مدينتي حلب وحماة.

في غضون أيام قليلة، قاد تحالف متمردين إسلاميين هجوماً نجح في السيطرة على اثنتين من أكبر المدن السورية، هما حلب وحماة. والآن، يركز المتمردون جهودهم على مدينة حمص، التي تُعد نقطة استراتيجية حيوية بين المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في الشمال والعاصمة دمشق.

إذا تمكنوا من السيطرة عليها، فقد يمثل ذلك نقطة تحول حاسمة في المعركة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

يقول تشارلز ليستر، زميل بارز ومدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط: “إذا سقطت حمص، فسيتم عزل دمشق عن الساحل، مما يعني فعلياً تقسيم ما تبقى من مناطق النظام إلى قسمين.”

أهمية حمص الاستراتيجية

مع تعداد سكاني يزيد عن 1.4 مليون نسمة، تُعد حمص ثالث أكبر مدينة في سوريا. وتقع على الطريق السريع M5، في موقع استراتيجي يبعد 25 ميلاً فقط جنوب حماة التي سيطرت عليها فصائل المعارضة يوم الخميس، وحوالي 90 ميلاً شمال العاصمة دمشق، التي تُعد الهدف النهائي للهجوم.

حمص أيضاً تشكل عقدة وصل مركزية بين العاصمة والساحل السوري. ويعتبر الساحل معقلًا للطائفة العلوية، التي تُعد أحد أفرع الإسلام الشيعي وأساس القوة التقليدية لعائلة الأسد الحاكمة. (عائلة الأسد تنتمي للطائفة العلوية).

كما يضم الساحل قاعدة بحرية روسية في طرطوس، وقاعدة جوية روسية في حميميم شمالًا. وتُعتبر روسيا الداعم العسكري الرئيسي لنظام الأسد.

نجاح للمعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام

إن الاستيلاء على حمص سيمثل نجاحاً كبيراً في الهجوم السريع الذي تقوده هيئة تحرير الشام، مما يسرّع تقدمها نحو دمشق ويعزز مكاسبها في الشمال.

قبل الهجوم الجديد الذي شنته هيئة تحرير الشام، كانت خطوط القتال في الحرب  المستمرة منذ 13 عاماً ثابتة إلى حد كبير لسنوات. لكن هذا الجمود كسره الأسبوع الماضي عندما سيطرت الهيئة بسرعة على مدينة حلب، ثم تقدمت للاستيلاء على حماة.

وأشارت مؤسسة “دراسة الحرب” (Think Tank) ومقرها واشنطن في تحديث يوم الخميس إلى أن التقدم السريع يعود جزئياً إلى انسحاب القرى الريفية القريبة من حماة دون مقاومة للنظام، مضيفة أن “هذا الاتجاه قد يساعد القوات المرتبطة بهيئة تحرير الشام على الاقتراب من حمص خلال يوم واحد دون الحاجة للقتال عبر القرى الريفية”.

وأعلنت الهيئة يوم الجمعة أنها استولت على بلدتين على بعد ستة أميال شمال حمص، في إشارة إلى استمرار تقدمها السريع نحو المدينة.

قوات النظام السوري تنفي التراجع

في المقابل، نفت قوات النظام السوري انسحاب وحداتها قرب حمص، وقالت في بيان يوم الجمعة: “إنها مستعدة تماماً للقيام بواجباتها ومواجهة أي هجوم إرهابي”.

وفي وقت لاحق من نفس اليوم، أعلنت هيئة تحرير الشام عبر مواقع التواصل الاجتماعي: “قواتنا حررت آخر قرية على أطراف مدينة حمص، ونحن الآن على أسوارها، ومن هنا نوجه النداء الأخير لقوات النظام: هذه فرصتكم للانشقاق”.

كما أعلنت قوات النظام في وقت متأخر من الليل أن قواته تنفذ عملية عسكرية في مناطق الدار الكبيرة وتلبيسة والرستن بريف حمص الشمالي، بمشاركة القوات الجوية السورية والروسية وأسلحة ومدرعات. وأضاف البيان أن “العملية تسفر عن القضاء على العشرات من الإرهابيين وسط حالة من الذعر والارتباك وفرار جماعي في صفوفهم”، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية.

هل ستسقط حمص؟

قال ليستر إنه “من الناحية النظرية، يتمتع نظام الأسد بوجود عسكري وأمني قوي في حمص”. لكنه أضاف أن “الريف المحيط بالمدينة أكثر تأييداً للمعارضة، خصوصاً البلدات الواقعة على طول الطريق السريع M5”.

وختم ليستر بقوله: “هذا يمنح المعارضة ميزة طبيعية، ومع الزخم الحالي، من شبه المؤكد أن تسقط حمص قريباً”.

مقال بنفس العنوان منشور في صحيفة واشنطن بوست بتاريخ 06-12-2024

محمد الشماع ولاريس كركليس ساهموا في إعداد هذا التقرير.