تحيي الأمم المتحدة يوم الاثنين 21 أيلول/ سبتمبر، اليوم الدولي للسلام تحت شعار "الاستثمار في السلام: من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم"، احياء هذا اليوم هذا العام كالأعوام السابقة، يتناقض مع حرب عالمية غير معلنة عبر حروب متفرقة في أركان الأرض الأربعة. ففي الشرق الأوسط يشهد العالم أبشع وأكبر مجازر في فلسطين المحتلة وجرائم حرب وإبادة في غزة ضمن صمت عالمي، فدولة الاحتلال المارقة العنصرية لا تزال تشن حربا على أطفال ونساء غزة التي تشهد جرائم قتل وهدم للمباني رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة، يأتي اليوم الدولي للسلام في ظل تصعيد متواصل واقتحامات واعتقالات واعتداءات للمستوطنين وعمليات عسكرية إسرائيلية. وتقصف إسرائيل يوميا لبنان وتقتل العشرات، وتهجر الآلاف، وفي سوريا تتوغل يوميا وتقصف أهدافا في العمق السوري، وكانت بالأمس تقصف مع الولايات المتحدة إيران والحرب مستمرة بين أمريكا وإيران، وينتظر هجمات كبيرة ومدمرة من قبل إسرائيل وأمريكا في أي وقت قريب كما صرح الرئيس دونالد ترامب. والحرب مستعرة في اليمن بعد سيطرة الحوثيين على باب المندب. وفي السودان الحرب تستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ ثلاث سنوات والتي تسببت بمقتل الآلاف وتهجير مئات الآلاف ولا أحد يرى نهاية لها في المستوى المنظور.
وفي اليمن، شهد أيلول/ سبتمبر الجاري تصعيداً واسعاً أعاد القتال إلى مناطق كانت أكثر هدوءاً خلال السنوات الماضية، مع استمرار المواجهات على الساحل الغربي ومناطق أخرى بين الحوثيين من جهة، والقوات الحكومية من جهة أخرى خاصة بعد سيطرة أنصار الله على مضيق باب المندب..
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 112 ألف شخص نزحوا داخل اليمن خلال موجة التصعيد الأخيرة، معظمهم خلال فترة قصيرة، فيما وصل أكثر من 3 آلاف شخص إلى جيبوتي هرباً من القتال.
ولا تبدو أفريقيا بمنأى عن المفارقة ذاتها. ففي شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، تتواصل الجهود السياسية لاحتواء القتال، بينما تواجه آليات وقف إطلاق النار صعوبات في تثبيت الهدوء على الأرض، في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية توسعاً في نفوذ الجماعات المسلحة.
وفي إثيوبيا، عادت الاشتباكات إلى الواجهة في إقليم تيغراي خلال العام الجاري، بعد سنوات قليلة من اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب الواسعة بين الحكومة وقوات تيغراي،.
وفي مناطق الساحل والصومال وحوض بحيرة تشاد وموزمبيق، يستمر نشاط الجماعات المسلحة والعمليات العسكرية. وقال مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية إن الوفيات المرتبطة بالعنف الذي تمارسه الجماعات المسلحة في القارة تجاوزت 20 ألفاً للعام الرابع على التوالي، مسجلة 23,872 وفاة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في منتصف 2026.
وخارج الشرق الأوسط وأفريقيا، تواصل الحرب الروسية الأوكرانية دخول عامها الخامس، فيما تستمر الحرب الأهلية في ميانمار، إلى جانب نزاعات مسلحة أخرى في مناطق مختلفة من العالم.
وفي أمريكا اللاتينية والكاريبي، تشهد نزاعات مسلحة وأعمال عنف واسعة تقودها جماعات مسلحة وعصابات منظمة.
وفي كولومبيا، لا تزال جماعات مسلحة مرتبطة بالنزاع المستمر منذ عقود تنشط في عدة مناطق، مع اشتباكات بين فصائل منشقة عن «القوات المسلحة الثورية الكولومبية» (فارك) وجماعة «جيش التحرير الوطني» (إيلن) والقوات الحكومية. وسجلت الأشهر الماضية مواجهات دامية، بينها اشتباكات في إقليم غوافياري خلفت عشرات القتلى بين الفصائل المسلحة.
وفي هايتي، تتخذ الأزمة شكلاً أكثر حدة، مع سيطرة جماعات مسلحة على أجزاء واسعة من العاصمة ومناطق أخرى، واستمرار الاشتباكات والقتل والتهجير. وقالت الأمم المتحدة إن مكتبها في البلاد سجل مقتل 1,408 أشخاص وإصابة 656 آخرين جراء العنف بين نيسان/ أبريل وحزيران/ يونيو 2026، كما يستمر العنف المرتبط بالجريمة المنظمة في الإكوادور، حيث تتنافس جماعات مسلحة على طرق تجارة المخدرات والاقتصادات غير المشروعة، فيما تصف السلطات الوضع بأنه نزاع مسلح داخلي. هذا مختصر النزاعات الدولية التي تدمي قلوب الإنسانية، فمعظم هذه الحروب هي بسبب تدخلات خارجية تمد طرفي النزاع بما يساهم استمرارية الحروب لأسباب عديدة. فإحياء يوم السلام هو في الواقع أمنية صعبة التحقيق طالما أن هناك امبريالية دولية فأمريكا تسعى بكل الوسائل المتاحة وغير المتاحة بالسيطرة على العالم فدونالد ترامب يسعى لضم كندا، وغرين لاند، والسيطرة على نفط فنزويلا والآن يسعى للسيطرة على النفط الإيراني. وفي السودان هناك من يسعى إلى تفتيتها، وفي الشرق الأوسط تسعى دولة التمييز العنصري إسرائيل لتحقيق حلم إسرائيل "من الفرات إلى النيل"، وفي أوكرانيا تسعى روسيا باحتلال أكبر مساحة منها. وقس على ذلك في النزاعات الأخرى..