يوما بعد يوم تتكشف حقائق العجز العربي المخزي إزاء اعتداءات دولة الاحتلال المارقة حتى أن وزراءها باتوا يهددون ويعربدون كما يحلو لهم في الأراضي والسماوات العربية دون ردع، وتكرار الاعتداءات دون حسيب أو رقيب أصبحت هذه الاعتداءات أمرا عاديا، بل أن الصمت حيالها، أو إصدار بيانات خلبية تضاف إلى مئات البيانات قبلها تسخر منها دولة الاحتلال ينم عن عجز وضعف وخشية من العدو المتربص بنا والذي يقضم أراضينا قطعة قطعة. وزير المالية بتسلئيل سموتريش يهدد مصر باحتلال سيناء إذا شنت هجوما على إسرائيل، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وفي تعليق على هذا التصريح، قال عبد الفتاح السيسي الأربعاء، خلال فعالية لإحياء الذكرى 53 لحرب 6 أكتوبر 1973 إن بلاده لا تمتلك أطماعا إقليمية تجاه أي دولة. لم يكتف سموتريش بتهديد مصر بل دعا إلى ضم الأراضي التي يتوغل فيها الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان. وقال: “ينبغي لنا ضم الأراضي وصولا على الأقل إلى الخطوط التي نتمركز فيها اليوم”.
وتابع: “وإذا هاجمنا حزب الله مجددا، فسنصل إلى بيروت”. كما دعا سموتريتش إلى الاستيلاء على قطاع غزة وتهجير المواطنين الفلسطينيين، منه. وقال: “علينا القضاء على آمالهم (في البقاء)، وهذا يعني السيطرة على القطاع، وإبقاء غزة على حالها (مدمرة)، مع تشجيع السكان تدريجيا على المغادرة”. وأضاف سموتريتش: “لا أريد أن أسمي ذلك تشجيعا على الهجرة. من الأفضل على المستوى الدولي أن نطلق عليه الحل النهائي لقضية اللاجئين وإعادة تأهيلهم”.
وهدد وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على مناطق إضافية جنوب لبنان، في حال انضم حزب الله إلى أي هجوم إيراني على تل أبيب.وأضاف "أنشأنا منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة 700 كيلومتر مربع، تمتد من ساحل البحر غربا إلى قلعة الشقيف وسلسلة علي الطاهر وأطراف جبل الشيخ شرقا"،
وأشار كاتس إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي هدم أكثر من 60 قرية لبنانية في المنطقة، تضم 23 ألف منزل، وفي جنوب سوريا يستمر الاحتلال بالتوغل اليومي في الأراضي السورية واعتقال المواطنين وتجريف مزارعهم، وتدمير البنى التحتية، ويعمل على سلخ محافظة السويداء بدعم الفئة التابعة للشيخ حكمت الهجري في عملية هدف إلى تفتيت سوريا. ورغم كل هذه الحقائق الفاقعة لا نسمع أي تحرك من الجامعة العربية التي تراكمت عليها الأزمات فلم تعد قادرة على حل أي أزمة فمن حرب السودان، إلى مواجهات ليبيا، وحرب اليمن المركبة بين اليمنيين انفسهم والسعودية والإمارات وربما تلتحق قوات مصرية وسورية أيضا، والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج دون حماية من أمريكا التي كانت تدعى حماية الخليج، ولهذا السبب قال المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا والعراق توما باراك إن الولايات المتحدة لم تعد سيدة العالم، إن أمريكا كانت على مدى 80 سنةً مضت ضامنةً للأمن في العالم، لكن هذا الدور لم يعد قائماً بالشكل السابق، داعياً دول المنطقة إلى بناء تحالفات إقليمية وتعزيز التعاون المشترك، وعدم الاعتماد على الولايات المتحدة لحل مشكلاتها وأزماتها. وبمفهوم آخر أن الخروج من الحضيض العربي لا يتحقق إلا بتحالفات عربية وإقليمية للوقوف في وجه الهجمة الاستعمارية الجديدة وإلا فلينتظر العرب نهايتهم كما قال شاعرنا الكبير نزار قباني :"متى يعلنون وفاة العرب.. أيا وطني جعلوك مسلسل رعب
نتابع أحداثه في المساء
رأيت جيوشا ولا من جيوش.. رأيت العروبة معروضة في مزاد الأثاث القديم
ولكنني ما رأيت العرب.