اجتاح الحزب الديمقراطي الذي يتخذ الحمار واللون الأزرق شعارا له على الحزب الجمهوري الذي يتخذ الفيل واللون الأحمر شعارا له بعد فرز أصوات الانتخابات النصفية بسابقة لم يتوقعها الرئيس الحالي المنتمي للحزب الجمهوري دونالد ترامب أن تكون بهذه القسوة. فبحسب النتائج المعلنة، حُسمت 236 مقعدا في مجلس النواب، ذهبت 168 منها إلى الديمقراطيين مقابل 91 للجمهوريين، فيما فاز الديمقراطيون بـ53 مقعدا في مجلس الشيوخ من أصل 100 مقعد. وأقر ترامب بهزيمته وأن حرب إيران كانت سببا أساسيا في هذه الهزيمة. لكن الأسباب التي لم يذكرها فهي تدهور الاقتصاد الأمريكي وهبوط مستوى المعيشة للمواطنين الأمريكيين، ودعمه لدولة الاحتلال الذي حاول في اللحظة الأخيرة من الانتخابات أن يصرح بإلغاء المساعدات لها في محاولة منه لقلب الموازين لكن المراقبين شككوا في صدق نواياه، خاصة وأنه دعم ترشيح مجرم الحرب بنيامين نتنياهو في الانتخابات التي خسرها أيضا لصالح المعارضة والأحزاب العربية. وقد لعب العرب والمسلمون في أمريكا دورا هاما في خسارة ترامب وحزبه بعد أن تهجم على المرشحين العرب والمسلمين وخاصة عبدول السيد وإلهان العمر اللذين تمكنا من الفوز رغم ادعاءاته الكاذبة. ولم ينس الأمريكيون بشكل عام مواقفه المخزية من الإبادة الجماعية في غزة ودعمه صديقه الحميم مجرم الحرب نتنياهو الذي لم يتخل عنه حتى الرمق الأخير. اليوم خسر الاثنان الانتخابات فمجرم الحرب يجب أن يحاكم على كل جرائمه، وترامب بات مكبلا في منصبه فلا يمكنه اتخاذ أي قرار من نفسه وكأنه سيد العالم. وكما خسر الانتخابات الرئاسية في دورته الأولى وفوز الديمقراطي جو بايدن عليه، يخسر اليوم الانتخابات التشريعية النصفية في المجلسين: الشيوخ والنواب. وما يخشاه البعض أن يقوم كما فعل رعاع أنصاره في خسارته الأولى بالهجوم على الكونغرس، أن يقوم هذه المرة بعمل أعرن باستخدام السلاح النووي ضد إيران كما كشف الصحافي تاكر كارلسون بأنه يحضر لمثل هذه الضربة التي من شأنها أن تشعل الشرق الأوسط. هذه الانتخابات تؤكد حسب هذه النتائج بأن هناك تغيرا جذريا في الشعب الأمريكي وخاصة من فئة الشباب الذين يريدون فعلا أن تكون أمريكا أولا وليس إسرائيل أولا. ويريدون أن تتوقف المساعدات لها التي تتحول إلى أسلحة تقتل فيها الفلسطينيين. وأن تتوقف هيمنة منظمة "الإييباك" الصهيونية من الهيمنة على الكونغرس الأمريكي بصخ الأموال دون حساب وشراء الناخبين والمنتخبين. وكما فاز العرب بانتخابات دولة الاحتلال واليوم يلعبون دور بيضة القبان، فاز العرب والمسلمون في الانتخابات الأمريكية رغم كل محاولات ترامب و"الإيباك" من الوقوف ضدهم. باختصار العالم أجمع شعر بارتياح كبير لخسارة سياسة الهيمنة والغطرسة وسرقة النفط وللعالم بالتعريفات الجمركية وتهديد الدول وانتهاك سيادتها، ودعم دولة الإبادة واليمين المتطرف في أمريكا الجنوبية. ولا ينسى السوريون قراره بضم الجولان السوري لدولة الاحتلال، وغض الطرف عن انتهاكاتها اليومية للأراضي السورية واحتلالها لها.