الدولة العنصرية في مأزق

القائمة العربية تبتهج بانتصارها
القائمة العربية تبتهج بانتصارها


اسفرت الانتخابات في دولة الاحتلال عن نتائج لم ترض مجرم الحرب بنيامين مليوكوفسكي (نتنياهو) البولوني الأصل الذي حصل على 53 مقعدا، ولا جادي إيزنكوت السيفارادي من أصول مغربية زعيم المعارضة الذي لا يقل إجراما برفضه الدولة الفلسطينية، وقتل الفلسطينيين والتخلص منهم بشكل أو بآخر والذي حصل على 48 مقعدا. فلا هذا ولا ذاك يمكنهما تشكيل حكومة دون تحالفات مع آحزاب أخرى، ولا يوجد أحزاب آخرى سوى الأحزاب العربية التي وضعت هذه المرة العصي في دواليب الحزبين بحصولها على 19 مقعدا، وهذه هي أول مرة تحصل فيها الأحزاب العربية على هذه النسبة، وهذا يؤكد أن الاتحاد قوة فالقائمة الموحدة التي جمعت كل الأحزاب العربية صعقت المجتمع الإسرائيلي ككل وضربت بمطرقة قوية على طاولة الانتخابات لتقول إن الفلسطينيين موجودون وإذا أرادوا فلهم كلمتهم واليوم يمثلون بيضة القبان. لكن الأحزاب اليهودية ترفض مشاركة العرب في الحكومة بتطبيق سياسة عنصرية تعتبر الفلسطينيين مواطنين من الدرجة الثانية أي سياسة الابارتياد (الفصل العنصري). النواب العرب اقترحوا على زعيم المعارضة إيزنكوت بدعمه دون أن يشاركوا في الحكومة فقط بهدف واحد هو إسقاط قاتل الأطفال ومدمر غزة نتنياهو إلى غير رجعة ووضعه أمام المحاكم الإسرائيلية كمرتكب لجرائم عمليات فساد، والمحاكم الدولية كمجرم حرب، وربما فيما بعد ستصدر محكمة العدل الدولية بأنه ودولته هم دولة إبادة جماعية. وإذا قرر الطرفان بإعادة الانتخابات فهذا سيضعهم أمام انتقادات دولية لرفضهم مشاركة القائمة العربية، وأن الانتخابات إذا أعيدت فإنها لن تأتي بالضرورة بنتائج أفضل. أو بالأحرى سيعمل الطرفان على فعل المستحيل لسحب مقاعد الفلسطينيين من أيديهم بشتى الوسائل المتاحة وهذا بحد ذاته تحايل آخر في دولة "الديمقراطية" فإسرائيل المأزومة المارقة، ونتنياهو المأزوم لن يخرجوا من هذه المعضلة حتى لو استطاعوا تربيع الدائرة فالصوت الفلسطيني اصبح عاليا وموحدا في وجه الإباديين، والعنصريين، وقتلة الأطفال، والاحتلاليين، فدخول حمام الانتخابات هذه المرة ليس كالخروج منه، والأهم من هذا وذاك هو هزيمة الوزيرين العنصريين، المحتلين القاتلين، الأشكينازي الأوكراني المولود في الجولان السوري المحتل بسلائيل سموتريس، والسيفارادي العراقي إيتمار بن غفير (والدته العراقية الأصل شوشانة صنفت إرهابية من قبل البريطانيين لانتمائها لميليشيا الأورغون). قبل زواجها من صادق بن غفير. من كل هؤلاء لا يوجد شخص واجد يهودي فلسطيني الأصل جميعهم جاؤوا كلاجئين "مساكين" فتمسكنوا حتى تمكنوا واحتلوا الأرض واعتدوا على البشر والشجر والحجر. لكن هذه المرة جاءتهم الخردلة العربية لتدخل في مسننات الميكانيزم الصهيوني وتعطل ألة الكذب والرياء، وكما يقال: لا تحقرن صغيرا في مخاصمة إن البعوضة تدمي مقلة الأسد.