كنت أتمنى أن أكون في دمشق لحضور حفلة الفنانة السورية الرائعة أصالة، كنت أتمنى أن أعيش هذه اللحظة مع السوريين المجتمعين بكل طوائفهم وأعراقهم وتوجهاتهم ملتفين حول رمز فني جمعهم في مكان واحد في محراب الفن السوري الأصيل بكل تنوعاته من الفن البدوي، إلى الفن الكردي، والدرزي، والقروي. لقد جسدت مجموعة كبيرة من الرموز الغالية على قلب كل سوري. لقد جسدت وحدة الشعب السوري بكل مكوناته، وقد تفاعل الجمهور معها في تناغم منقطع النظير، لقد جسدت هذه الفنانة الفريدة إحياء روح السوريين المحبين للحياة والفن والرقي في هذا الوطن إلى أعلى معارج الحضارة والتقدم وهم قادرون على ذلك. حفلة أصالة لم تكن حفلة ترفيهية بل تجاوزت الترفيه إلى ما هو أسمى وأعمق، جسدت العودة بعد عقد ونيف من التهجير إلى فضاء سورية الرحب، إلى دمشق العراقة والأصالة. لقد أبرزت الفروقات الكبيرة بين كل هؤلاء الذين كانوا يعتقدون أنهم يمثلون الفن السوري وهم لا يمثلون سوى الخضوع والخنوع لسلطة الإجرام ضد الشعب السوري. بينما كان كل فنان شريف يقف مع الشعب السوري ضد الظلم والإجرام يرفض الانحناء لإملاءات الهمجية والطائفية ويدفع الثمن. اليوم تكافيء سوريا من وقف معها، وكافأ السوريون من كان إلى جانبهم، وأصالة كانت واحدة منهم. لقد قدمت أصالة عملا فنيا متكاملا أداء، وغناء، وإخراجا، أكمله الحضور الكثيف المحتفي بفنانته أصالة. إن الشعب السوري أكد في حضوره هذا الاحتفال أنه شعب منفتح رغم كل ما قيل من أطراف متطرفة في أصالة والحفلة التي قدمتها. وهذه رسالة تحمل معان كبيرة من الانفتاح والتسامح وحب الفن والحياة.
لقد كرم وزير الثقافة محمد ياسين صالح الفنانة الكبيرة أصالة وهذا التكريم شهادة تقدير منه ومن الدولة السورية لأصالة وهي تستحق أكثر من ذلك.
شكرا أصالة