ربع قرن مضى على تدمير مركز التجارة العالمي، هذا الحدث الذي هز العالم وأقام الدنيا ولم يقعدها في الولايات المتحدة الأمريكية، فهذه الضربة "الإرهابية" في عقر دار أقوى دولة في العالم، والتي تمتلك أكبر شبكة معلومات واستخبارات لم تستطع استشعار الخطر عن بعد وقبل وقوعه. ساعة وقوع الحدث كنت أمام شاشة تلفزيون في راديو مونت كارلو في باريس. شاهدت كمئات الملايين حول العالم المشاهد المرعبة لارتطام طائرتين في برجي مركز التجارة العالمي ثم انهيارهما بالكامل. كانت صورا وكأنها صور خيال علمي وغير واقعية. أعلنت الاستنفار في قاعة الأخبار ككل وسائل إعلام العام فالحدث غير عادي وسيكون له تبعات كبيرة وخطيرة. الضوء الأحمر في استوديو البث لم يتوقف وصحافي ينقل الأخبار العاجلة أولا بأول. الصور الأولى للرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن وهو يتلقى الخبر من مساعد له همسا في أذنه في اجتماع له بدا وكأن الخبر لم يعكس على وجهه أي ردة فعل. لم تتضح الصورة إلا بعد عدة ساعات بأن فريقا "إرهابيا" يتبع للقاعدة (بن لادن) قام بتنفيذ العملية. وأن هناك عملية أخرى بطائرة ضد البنتاغون، وطائرة رابعة موجهة للكابيتول تم احباطها وإسقاطها. الأخبار والتحليلات التي كانت تنشر في وسائل الإعلام ووكالات الانباء تتضارب حينا وتتفق حينا آخر، أما التحليلات مع مر الأيام، وتحليل الصور لاستنتاج الجوانب المختلفة للحدث فكانت أكثر غموضا، خبر العثور على جواز سفر قائد العملية في موقع الحدث أثار الشكوك، كيف يمكن ان نجد جواز سفر في ركام أعلى برجين في العالم؟ خبراء الأبنية أكدوا أن ضربات الطائرتين في النصف العلوي للبرجين يمكن أن يهدما قسما من البرجين ولا يمكن أن تدمرهما كاملا من القاع حتى القمة، وأصدر الكاتب الفرنسي تيري ميسان كتاب "الخدعة الكبرى" والذي أثبت فيه أن الهجوم على البنتاغون لم يكن هناك طائرة ومن الصعوبة بمكان أن تقوم طائرة بالاصطدام بالمبنى بالشكل الذي ظهر في الصور حيث لم يعثر على أي قطعة من طائرة أولا وأن صور الانفجار لا تتوافق وانفجار يحدث بارتطام طائرة. ثم سنة بعد أخرى تتكشف حقائق جديدة. واليوم وبعد ربع قرن من الحدث بدأ الكثير من الأمريكيين من صحافيين ومحللين وخبراء بالتشكيك بهذه العملية وقالوا إن هذه العملية المفتعلة كانت لتبرير الهجوم على العراق وأفغانستان، تماما كخديعة قدم أرمسترونغ على سطح القمر، حيث تبين أنها كانت خدعة كبيرة لإظهار تقدم أمريكا على الاتحاد السوفييتي في مجال الفضاء، واعترف المخرج ستانليك كوبريك بأنه هو الذي قام بتصوير هذه الخديعة في الاستديوهات التي جهزوا فيها ديكورات تشابه سطح القمر. ومهما يكن من أمر عملية 11 أيلول أكانت مفتعلة أم لا، فإن نتيجة سقوط البرجين أصبحت جعلت عجلة الحرب جاهزة للانطلاق إلى العراق وأفغانستان، وبعد ربع قرن خرجت أمريكا من أفغانستان مهزومة بعد مقتل عشرات الآلاف من الطرفين واضطرت في نهاية المطاف للجلوس مع الطالبان الذين كانوا "ارهابيين" على طاولة مفاوضات ونزعت عنهم صفة "الإرهاب". وخرجت من العراق بعد مقتل مليوني شخص، ودمار بنيوي وسياسي هائل. اليوم تشن الحرب على إيران بعد أن فسحت لها المجال التمدد في العراق، وسوريا، واليمن، ولبنان، وأفغانستان نفسها. والعالم يقف على قدم واحدة منذ شهور بسبب حرب لا تعرف إدارة ترامب كيف تخرج منها لأنها أصبحت أول المتضررين بها بعد أن ورطتها إسرائيل وزجتها فيها. أي ربع قرن من الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط والحصيلة صفر.