القنيطرة في الطريق إلى غزة ثانية

قوات دولة الاحتلال في الأراضي السورية
قوات دولة الاحتلال في الأراضي السورية

في الوقت الذي تعيث فيه دولة الاحتلال المارقة فسادا في الضفة الغربية ونشر رعاع المستوطنين في أراضي الفلسطينيين والاستيلاء عليها عبر التضييق والقتل والسرقة وإحراق الممتلكات، وتدمر في الوقت ذاته كل ما تبقى واقفا في غزة العزة وتفتك بأرواح الغزيين وأطفالهم، وتقوم باحتلال جنوب لبنان وتدمر قراه وتقتل سكانه، لم يسلم ريف القنيطرة في سوريا من إجرام هذه الدولة الخارجة عن كل قانون دولي، أو عرف إنساني، دون حسيب أو رقيب، أو محاسبة ومساءلة على المستوى المحلي والدولي. مع أن النظام السوري الجديد أبدى رغبته في عقد اتفاق أمني تحت رعاية دولية مع الدولة العدائية التي تستبيح أراضي سوريا وتحتلها وتحاول عبر التضييق على السكان تهجيرهم كما تفعل في الضفة وغزة ولبنان كي تغير معالمها وتحولها إلى أراض إسرائيلية بمحو هويتها وتاريخها.

ما يحصل في جنوب سوريا يزداد خطرا يوما بعد يوم حيث لم تجد هذه الدولة المعتدية من يصدها عن جرائمها دوليا أو محليا. وهذا يعني أن هذه الأعمال العدائية والخارجة عن القانون الدولي باستباحة أراضي دولة أخرى بأن هناك ما وراء الأكمة، وتصريحات مجرمي الحرب في إسرائيل بتأكيدهم أن جيشهم الغازي لن ينسحب منها يؤكد على أن هناك مشروعا مخططا له ويسير حسب أهواء هذه الدولة المارقة ومن خلفها. اليوم يزداد الطين بلة في تحويل أراضي ريف القنيطرة إلى أراض قاحلة وغير صالحة للزراعة بعد أن عملت على رشها بمبيدات كيميائة وقد وثقت مديرية الزراعة في المحافظة أضرارا واسعة جراء عمليات الرش ولا ينظر المزارعون إلى هذه الأضرار باعتبارها حادثا معزولا، بل يربطونها بسلسلة انتهاكات إسرائيلية متواصلة في المناطق الحدودية، بينما تؤكد مديرية الزراعة في محافظة القنيطرة أن عمليات الرش ألحقت أضرارا بآلاف الدونمات من المراعي والمحاصيل والبساتين، وأثرت في مصادر رزق مئات المزارعين وتابع أن سكان قريتي بئر عجم وبريقة في ريف القنيطرة لم يتمكنوا من العودة إلى قراهم منذ أن فرض نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد حصارا عليهما قبل نحو 10 سنوات.

ولفت إلى أن القريتين كانتا، قبل اندلاع الحرب، من أبرز الوجهات السياحية في ريف القنيطرة، لما تتمتعان به من طبيعة خضراء وهواء نقي.

وتابع أن الدوريات الإسرائيلية كانت تدخل قريتي بئر عجم وبريقة عدة مرات يوميا، وأحيانا تنصب حواجز مؤقتة وتفتش منازل السكان.

واعتبر أن ذلك يهدف إلى تكريس وجودها في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات دفعت مزيدا من السكان إلى مغادرة القريتين.

وأضاف: “من الصعب اليوم أن تصادف شخصا في شوارع بئر عجم وبريقة. إسرائيل لا تريد أي نشاط أو وجود سكاني في المنطقة الحدودية، لأنها تخشى أي وجود يمكن أن تعتبره تهديدا، وتسعى إلى إبقاء هذه المناطق خالية من السكان”.

وتدعم بيانات مديرية الزراعة في محافظة القنيطرة أحاديث المزارعين عن حجم الأضرار الناجمة عن عمليات رش المبيدات الإسرائيلية.

إلى متى نغض الطرف عن إجرام هذه الدولة المعتدية المارقة؟ هل ننتظر أن يدخل "الفاس في الراس"؟ لماذا لا يوضع حد لاعتداءاتها؟ لماذا لا نطلب حماية دولية، أو لجنة تفتيش دولية وتدون هذه الانتهاكات وتتقدم به كتقرير للأمم المتحدة كمستند دولي؟ الوضع لم يعد يحتمل ولا بد من حل عاجل للجم هذه الدولة المسعورة وتحرير أراضينا من رجسها.