القانون والكرامة

مظاهرة القانون والكرامة في ساحة يوسف العظمة
مظاهرة القانون والكرامة في ساحة يوسف العظمة


أثارت تظاهرة "القانون والكرامة" للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، في ساحة يوسف العظمة وسط دمشق في 17شباط/أبريل تفاعلات كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، والأوساط الحكومية منها من وجد فيها موقفا يصب في مصلحة فلول النظام البائد الذين يتصيدون في الماء العكر ويستغلونها للانتقاص من الحكومة الحالية التي أودت الشعب السوري، وتحديدا الطبقات التي تعيش على الكفاف إلى درجة البوح علنا وعاليا للتنديد بتدني مستوى المعيشة وغلاء الأسعار بحيث لم يعد بمقدور الفرد سد تكاليف الحاجيات الأساسية للحياة. ووجد آخرون أنها مطالب محقة في ظل وضع معيشي متدن يجبر العائلات إلى شد الحزام على البطون وانتظار الفرج، والفرج لم يأت. آراء أخرى تقول أن الحكومة لا تمتلك عصا سحرية ولم تحظ بعد بالوقت الكافي لإيجاد حلول لكل المشكلات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي ورثتها عن النظام المخلوع إذ استلمت بلدا مدمرا، ويحتاج لإعادة الإعمار، وخاصة البنية التحتية، ومجزا يحتاج لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيه، وبلدا كان يعاني من عقوبات دولية عديدة، وهناك مشكلة اللاجئين والنازحين الذين يرغبون في العودة إلى الوطن، هذا بالإضافة إلى الاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها دولة الاحتلال في الجولان السوري، والتحريض الذي تمارسه بحجة الدفاع عن الأقليات في سوريا وخاصة الدروز الذي اختار فريق منهم قبول الحماية من دولة الاحتلال. وبقايا الفلول الذين لا يزالون يتآمرون على أمن سوريا.. كل هذه العقبات لا يمكن حلها بسنة أو سنتين وتحتاج للوقت والجهد والتمويل و"طولة البال".
والواقع أن هناك مستجدات كثيرة بعد سقوط النظام البائد التي من المفترض أن تنعكس بالنفع على سوريا والسوريين، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: رفع العقوبات التي كانت مسلطة على الاقتصاد السوري، استعادة كل الأراضي التي كانت "قسد" تسيطر عليها والتي تضم كل الثروات النفطية والغازية والزراعية، ربط علاقات جيدة مع دول الخليج التي ساهمت في تمويل بعض المشاريع، ودعمت الاقتصاد السوري، وربط اتفاقيات للتبادل التجاري مع الأردن، وتركيا، ووهبت السماء موسما مطريا غير مسبوق في سوريا وعادت المياه إلى مجاريها بعد أن جفت، فلا عذر للحكومة لعدم تحسين الوضع المعيشي للسوريين الذين لم يتقبلوا ارتفاع الأسعار بشكل كبير، وخاصة المحروقات والكهرباء وبالطبع المواد الغذائية. هذا الوضع يستدعي معالجة سريعة فليس من المعقول أن يقول بعض المحتجين: "كان وضعنا المعيشي أفضل في العهد البائذ". وكنا ننتظر الكثير من الحكومة الحالية بعد انتصار ثورتنا التي دفعنا فيها دم آبنائنا، وليس من المعقول أن نرى فلول النظام يصولون ويجولون ويتبوؤن مناصب في العهد الجديد وأياديهم ملطخة بدماء السوريين. فلا بد من أن تأخذ العدالة مجراها ويعاقب المجرمون على جرائمهم. وقائمة المطالب التي تقدم بها المحتجون يجب النظر فيها والعمل على رفع المظالم التي هي من أولويات استعادة السوريين للكرامة بتطبيق القانون من ناحية، وتحسين ظروف الحياة التي انتظرها السوريون منذ زمن طويل.