في خطوة تاريخية تعكس حضور المرأة السورية في محافل القرار الدولي وبناء المستقبل، شارك وفد رسمي من النساء السوريات لأول مرة في أعمال "أسبوع المرأة والسلام والأمن" بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، مقدماً نموذجاً ريادياً لدور المرأة كشريكة أساسية في مسارات السلام، العدالة الانتقالية، وإعادة البناء.
ضم الوفد نخبة من الشخصيات النسائية السورية في مؤسسات الدولة والهيئات الوطنية، بمشاركة كل من: السيدة نهلة عثمان (المديرة العامة لإدارة شؤون المغتربين واللاجئين بوزارة الخارجية)، السيدة زهرة البرازي (نائبة رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية)، السيدة مياسة الشيخ أحمد (عضو الهيئة الوطنية للمفقودين)، الأستاذة صبا عبد اللطيف (ممثلة إدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية)، والأستاذة نور جندلي (عضو مجلس الشعب).
وشهدت المشاركة السورية نشاطاً مكثفاً وفعاليات رفيعة المستوى؛ حيث ألقت السيدة نهلة عثمان بيان سوريا الرسمي أمام مجلس الأمن، فيما ركزت الفعاليات التخصصية على ملفات جوهرية في مقدمتها دور المرأة في العدالة الانتقالية ومتابعة ملف المفقودين.
وجسد الوفد التنسيق والتعاون الكامل مع البعثة الدائمة لسوريا لدى الأمم المتحدة؛ حيث بذل المندوب الدائم لسوريا، سعادة السفير إبراهيم علبي، وفريق البعثة جهوداً تنظيمية ودبلوماسية بارزة لترتيب اللقاءات مع ممثلي الدول والمسؤولين الأمميين لضمان إيصال الصوت السوري بفاعلية.
نور جندلي: الصوت السوري يُبنى بالتكامل ومحمولٌ بتضحيات وصبر الشعب
وفي انطباع شهادةٍ قادمة من قلب الحدث، عبرت الأستاذة نور جندلي، عضو مجلس الشعب وممثلة الوفد، عن أهمية هذه اللحظة الاستثنائية، مشيرة إلى أن المشاركة تحمل بعداً إنسانياً ووطنياً عميقاً يربط بين نضال السنوات الماضية وأمل المرحلة الجديدة.
وأكدت جندلي على النقاط التالية:
صوت الضحايا والشهود: أوضحت أن الجلوس في قاعات الأمم المتحدة استشضر سنوات الحصار والقصف والصبر غير المحدود للمرأة السورية، مشددة على أن الوفد جاء ليكون شاهدةً على الثورة وشريكةً حقيقية في بناء المرحلة الجديدة.
إجماع وتكامل الرؤى: أشارت إلى أن أعضاء الوفد، رغم تنوع خلفياتهن ومحافظاتهن والمواقع التي يمثلنها، تحدثن بلسان واحد يعبر عن تطلعات الشعب السوري.
ملف المفقودين والعدالة: التفتت جندلي إلى التأثر البالغ الذي رافق جلسات "العدالة الانتقالية والبحث عن المفقودين"، مؤكدة أن هذا الملف يحمل أبعاداً إنسانية وجدانية لمسها الحاضرون وعكست إصراراً على متابعة حقوق الغائبين وعائلاتهم.
الأثر الدولي والتضامن: ولفتت عضو مجلس الشعب إلى حجم التغيير في التفاعل الدولي مع الاسم السوري، قائلة إن الدبلوماسيين وممثلي الدول أبدوا تعاطفاً صادقاً واستعداداً حقيقياً للوقوف إلى جانب سوريا في مرحلة تعافيها، مما يثبت أن صبر وتضحيات السوريين تركت أثراً عميقاً في ضمير العالم.
التطلع للمستقبل: اختتمت جندلي رؤيتها بالإعراب عن ثقتها ويقينها بأن "سوريا التي نحلم بها تُبنى بأيدينا وبتكامل أدوارنا"، داعية إلى استثمار هذه الفرصة التأريخية لبذل مزيد من الجهود الوطنية لتحقيق النجاح والاستقرار